ولهذا كانت نصًا في العموم، كأنه نفى كل إله غير الله عز وجل من مبدأ ما يقدر منها إلى ما لا نهاية له مما يقدر، وقيل بني الاسم معها للتركيب، وذهب الزجاج إلى أن اسمها معرب منصوب بها، وإذا فرعنا على المشهور من البناء فموضع الاسم نصب بلا العاملة فيه عمل إن، والجموع من لا إله في موضع رفع على الابتداء، والخبر المقدر هو لهذا المبتدأ، ولم تعمل فيه لا عند سيبويه، وقال الأخفش لا
[حاشية الدسوقي]
لم تذكر في الجواب. (قوله: ولهذا) أي ولأجل كون التقدير لا من إله إلا الله (قوله: كانت نصًا في العموم) أي كانت لا للنفي على جهة العموم نصًا لا احتمالًا، لن زيادة من في سياق النفي تدل على عموم النفي، وذلك لأن الحرف الزائد يفيد التأكيد، وتأكيد النفي يفيد العموم. (قوله: كأنه) أي الذاكر نفى كل إله من مبدأ ما يقدر الخ، فالآلهة المغايرة لله إما أن تقدرها عشرة أو مائة أو ألفا أو أكثر، فإذا قدرتها عشرة كان الذاكر نافيًا كل إله غير الله من مبدا العشرة لمنتهاها، وكذا يقال فيما إذا قدرتها مائة أو كثر. (قوله: من مبدأ ما يقدر) أي من مبدأ ما يفرض من الآيهة أي من مبدأ ما يفرض أنه مشارك للحق سبحانه وتعالى في استحقاق العبادة سواء كانت موجودة كمعبودات المشركين أو لم تكن موجودة كما إذا فرضت فرض المحال. (قوله: إلى ما لا نهاية له) أي إلى آخر جزئي من جزئيات ما لا نهاية له، أي ما لا نهاية لجزئياته القابلة للفرض والتقدير، فإما أن تجعل النهاية عشرة أو مائة أو ألفا الخ وهذا لاينافي أن الجزئي الذي تجعله غاية منتهاه في نفسه، وقوله مما يقدر أي يقبل التقدير والفرض، ثم إن قوله من مبدا الخ صريح في أن من المقدرة التي تضمن اسم"لا"معناها لابتداء الغاية، ولا يخفى أنها هنا زائدة، فعلى هذا أنَّ من تكون لابتداء الغاية ولو كانت زائدة، وليراجع ذلك.
(قوله: بني الاسم معها) أي المصاحب لها (قوله: للتركيب) أي فلما امتزج الاسم مع الحرف بحيث صارت"لا"جزءا من الاسم سرى بناء الحرف للاسم، والمراد بالتركيب تركيب خمسة عشر، وهذا القول قول الجمهور، ويؤيده أنهم إذا فصلوا بين لا واسمها أعربوا فيقولون لا فيها رجل ولا امرأة، وإنما ضعف المصنف هذا القول بتأخيره وحكايته بصيغة التمريض مع أنه قول الجمهور لتصحيح ابن عصفور في الجمل القول الأول، قائلا في علة تصحيحه لأن ما بني من الأسماء لتضمنه معنى الحرف أكثر مما بني لتركبه مع الحرف اهـ. واعلم أنه إذا كان التركيب علة البناء كان البناء علامة على التركيب لقاعدة أن المعلول علامة على وجود علته، والحاصل أن التركيب مؤثر في البناء، والبناء أثر، وهذا الأثر إذا رايناه علمنا أنه قصد مزج الاسم بالحرف كما أننا إذا رأينا العالم أدركنا منه أن له صانعًا، مع أن الصانع هو المؤثر في العالم، وإنما عين هذا التركيب دون سائر التراكيب كتركيب المزج والإضافة لأنه أشبه لبنائه على الفتح، ولا كذلك غيره من التراكيب، فإن الإعراب يدخله. (قوله: منصوب بها) أي بفتحة ظاهرة، وحذف تنوينه للتخفيف، والحاصل أن الزجاج يرى أن اسم"لا"معرب منصوب، سواء كان مضافًا أو مفردًا، وإنما لم ينون إذا كان مفردًا بل حذف لأجل التخفيف، كما أنه حذف تنوينه إذا كان مضافا لأجل الإضافة، ورد هذا القول بأنه لو كان حذف تنوين المفرد للتخفيف وأنه معرب لكان المعرب المطول أولى بالتخفيف بحذفه، فكان يقال في لا طالعا جبلًا طالع جبلًا مع إنه لم يقل ذلك، وبأن المحذوف تخفيفا لابد أن يظهر يومًا لعدم المانع، وشأن الجائز وقوع كل من طرفيه على جهة البدلية إذ به يُعرف جوازه، لأنه مع وقوع أحدهما وعدم وقوع غيره أصلًا يكون واجبًا ظاهرًا ولا دليل على جوازه، ولم يقل أحد بتنوين الاسم المفرد. (قوله: فموضوع الاسم نصب بلا العاملة فيه عمل إن) هذا مذهب سيبويه عند الأكثر، وعليه فقد عمل أحد جزاي المركب في الجزء الآخر، وذلك موجود في المركب الإضافي كعبد الله علمًا ونحوه اهـ.
(قوله: والخبر المقدر) أي وهو موجود. (قوله: لهذا المبتدا) أي وهو مجموع لا واسمها. (قوله: ولم تعمل فيه لا) أي وحينئذ فلا خبر لها، وذلك لضعفها بالتركيب، فلم تقو على العمل في الخبر لبعده، والحاصل أنه بعد الحكم على اسمها بأنه مبني على الفتح في محل نصب يجعل مجموع لا واسمها مبتدأ في محل رفع، ويجعل الخبر المقدر خبرا عن المجموع المرفوع بالابتداء، وحينئذ فلا خبر للا لضعفها عن العمل بالتركيب، إن قلت: مقتضي ضعفها عن العمل في الخبر بسبب التركيب أنها لا تعمل في اسمها، قلت: إنه لما كان اسمها بلصقها عملت فيه بخلاف الخبر، بقي شيء آخر: وهو أن هذا القول أعني جعل الخبر المقدر وهو