فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 238

فينبغي للذا كر أن لا يطيل مد ألف (لا) جدًا، وأن يقطع الهمزة من (إله) إذ كثيرًا ما يلحن بعض الناس فيردها ياء، وكذا يفصح بالهمزة من (إلا) ، ويشدد اللام بعدها، إذ كثيرا ما يلحن بعضهم فيرد الهمزة ياء أيضًا، ويخفف اللام، وأما كلمة الجلالة والتعظيم التي بعد إلا فلا يخلو إما أن يقف عليها الذاكر أوْ لا، فإن وقف عليها تعين السكون، وإن وصلها بشيء آخر كأن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له فله فيها وجهان، الرفع وهو الأرجح، والنصب وهو المرجوح، وسيأتي وجههما في فصل الإعراب.

وينبغي أن ينون الذاكر اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويدغم تنوينه في الراء، وأما إعراب هذه الكلمة المشرفة فقد علمت أنها قد احتوت على صدر وعجز، فعجزها ظاهر الإعراب إذ هو جلمة من مبتدأ وخبر ومضاف إليه، وأما صدرها فـ (لا) فيه نافية للجنس، و (إله) مبني معها لتضمنه معنى من إذ التقدير لا من إله

[حاشية الدسوقي]

الثلاثة الأُوَل على غيرها لتعلق الأولين بتصحيح لفظها، والثالث بمعناها، والكلام في حكمها وما بعده فرع عن تصحيح اللفظ والمعنى، وقدم الضبط لتعلقه بأوائل الكلمة فيناسب أن يكون أولًا بخلاف الإعراب، فإنما يتعلق بالأواخر فيناسبه التأخير، وأخر المعنى لأنه فرع عن تصحيح اللفظ اهـ سكتاني. (قوله: فينبغي للذاكر) مراده بالذاكر مطلق المتلفظ بها سواء كان تلفظه بها في أذان أو إقامة أو دخول في الإسلام أو في مجرد ذكر، سواء ذكر وحده أو مع جماعة. (قوله: أن لا يطيل مد ألف لا الخ) اعلم أن في مدها ثلاثة أقوال: الأول: طلب مدها، الثاني: عدم مدها لئلا يموت قبل الاستكمال، الثالث: أنه إن كان كافرا داخلا في الإسلام قصر وإلا مد، وعلى الأول مشي الشارح لأنه قال: أن لا يطيل جدًا أي زيادة عن ست حركات، وأما أصل الإطالة فلا بد منها، وقدر الإطالة ثلاث حركات إلى ست لأنها غاية المد المنفصل، وعدم الطول حركتان ولا ينقص عن الحركتين لأنه مبلغ الطبع فلا تتأتى هيئة الكلمة بدونهما. (قوله: إذ كثيرا ما يلحن بعض الناس فيردها) أي همزة إله ياء أي فيقول لا يله إلا الله، وقلب الهمزة ياء لحنٌ، وربما سكنوا الياء فيلتقي ساكنان ألف"لا"والياء بعدها، قال السكتاني: وهو لحن فاحش يغير المعنى. (قوله: إذ كثيرًا ما يلحن بعضهم فيرد الهمزة ياء أيضا ويخفف اللام) أي وهذا لحن فاحش أيضا لأنه يغير المعنى، وسكت عن تفخيم اللام من اسم الجلالة وعن عدم مد ألفها جدًا لسكون الوقف. (قوله: وأما كلمة الجلالة) أي كلمة العظمة أي الكلمة الدالة على الجلالة والعظمة، إن قلت: إن مدلول الله الذات فقط فمن أين دلالتها على العظمة قلت: إن الذات التي وضع لها لفظ الله لما عينت بكونها واجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد المستلزم ذلك لجميع الصفات صارت الكلمة دالة على العظمة بهذا الاعتبار، أو إن الذات لما كانت متصفة في الواقع بالجلال والعظمة صارت الكلمة دالة على الجلال والعظمة بهذا الاعتبار فتأمل. (قوله: فإن وقف) أي فإن أريد الوقف تعين السكون، إن قلت: بل كما يصح الوقف بالسكون يصح أيضا بالروم والإشمام فالإسكان لا يتعين، قلت: مراده تعين السكون أي على وجه الأرجحية أو بالنسبة للتحريك التام فلا ينافي أنه يجوز الروم والاشمام، أو يقال مراده بالسكون عدم الحركة التامة فيشمل الروم والإشمام والسكون المحض، والإشمام هو: الإشارة بالشفتين للضمة، والروم هو: الإتيان بثلث الحركة حالة الوقف بصوت خفى. (قوله: فعجزها) أي وهو محمد رسول الله (قوله: ومضاف اليه) جعله المضاف إليه من الجملة فيه تسمح لأن الجملة ركنا الإسناد فقط وهما المبتدأ والخبر. (قوله: فلا فيه نافية) أنت خبير بأن هذا إخبار عن معناها لا عن إعرابها فكان الأولى أن يزيد وهي حرف مبنى على السكون، وقوله: نافية للجنس أي من حيث تحققه في جميع الأفراد لا من حيث تحققه في بعضها دون بعض، وتسمى نافية للجنس على سبيل الاستغراق، لا نافية للوحدة، ويقال فيها أيضا لا التبرئة لأنها لما كانت نافية للجنس صارت دالة على البراءة منه. (قوله: معها) أي حالة كونه مصاحبا لها (قوله: لتضمنه الخ) حاصل كلامه أن علة البناء إما تضمنه معنى من أو التركيب، ففي علة البناء قولان، وقوله: لتضمنه معنى من، أي والاسم إذا تضمن معنى حرف فإنه يبنى، وبني على حركةٍ لا على السكون مع أن الأصل في كل مبني السكون للإشارة إلى عروض ذلك البناء، وأنه ليس أصليا وكانت تلك الحركة فتحة لا ضمة ولا كسرة للخفة بخلاف غيرها، وقوله: معنى من أي التي للتنصيص على العموم. (قوله: إذ التقدير لا من إله) إنما كان التقدير ما ذكر لأن قولنا لا إله إلا الله واقع في جواب سؤال مقدر وحاصله هل من إله غير الله؟ فقال مجيبه: لا من إله إلا الله، وكذا يقال في لا رجل في الدار وأمثاله إنه جواب عن سؤال مقدر والأصل هل من رجل في الدار؟ فقال مجيبه: لا من رجل في الدار، فزيدت في الجواب لأجل الدلالة على التنصيص على العموم كما في السؤال لأن زيادة من في سياق النفي أو الاستفهام تفيد العموم ثم لما تضمن الاسم معناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت