فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 238

مخالفة، فان البدل موجب، والمبدل منه منفي، وقد أجيب عن الأول بان إلا وما بعدها من تمام الكلام الأول، و (إلا) قرينة مفهمة أنَّ الثانيَ قد كان يتناوله الأول، فمعلوم أنه بعضه فلا يحتاج فيه إلى رابط، بخلاف نحو قبضت المال بعضه.

وعن الثاني: بأنه بدل من الأول في عمل العامل، وتخالفهما بالنفي والإيجاب لا يمنع البدلية، لأن مذهب البدل أن يجعل الأول كأنه لم يذكر. والثاني: في موضعه، وقد قال ابن الضائع: إذا قلنا ما قام أحد إلا زيد، فـ (إلا زيد) هو البدل وهو الذي يقع في موضعه أحد، فليس زيد وحده بدلًا من أحد قال، وإنما"إلا زيد"هو الأحد الذي نفيت عنه القيام، فـ (الإ زيد) بيان للأحد، الذي عنيت، ثم قال بعد ذلك: فعلى هذا البدل في الاستثناء

[حاشية الدسوقي]

مخالفة) أي في المعنى مع أنهم شرطوا موافقة البدل للمبدل منه في المعنى، ألا ترى إلى قولهم أكلت الرغيف ثلثه فإن البدل موافق للبدل منه في معنى عامله وهو الأكل وكذلك ما أكلت الرغيف ثلثه فإن البدل موافق للمبدل منه في معنى العامل وهو عدم الأكل. (قوله: وقد أجيب عن الأول الخ) حاصله أن محل الاحتياج للضمير في بدل البعض حيث يخاف استئنافه فيربط بالضمير وذلك كما في قبضت المال بعضه، فإنه لو قيل بعضا احتمل أن يكون بعضا مما قبله ويحتمل غيره، وهنا قد قام مقام الضمير في ربط البدل بالمبدل منه وإلا فهي كافية في دفع توهم الاستئناف فلا يحتاج معها لضمير، فقول الشارح وإلا قرينة مفهمة أن الثاني أي وهو البدل، وقوله قد كان يتناوله الأول أي وهو المبدل منه، وإنما كانت إلا قرينة مفهمة لذلك لأن إخراج الشيء من الشيء فرع عن صحة دخوله فيه، وبحث بعضهم في هذا الجواب بأن الرابط ما يكون في الصناعة رابطا ولم يعد أحد من النحويين إلا في الروابط، وأجاب السكتاني بجواب آخر وحاصله أن اشتمال بدل البعض على الضمير أمر أغلبي لا واجب كما قال ابن مالك في الكافية:

وكون ذي اشتمال أو بعض صحب * بممضر أولى ولكن لا يجب

وأنت خبير بأن غير الغالب هو ما إذا قام مقام الضمير شيء يفهم أن الثاني بعض الأول، إذ كون بدل البعض خاليا من الضمير ومما يقوم مقامه لم يوجد أصلا، وحينئذ فما ذكره السكتاني جوابا عين ما قاله الشارح لا إنه مغير له كما يوهمه كلام السكتاني. (قوله: وعن الثاني الخ) حاصله أن قولهم يجب في البدل الموافقة مع المبدل منه مرادهم توافقهما في عمل العامل، فإذا كان يعمل الرفع في الأول فلا بد أن يعمله في الثاني وهكذا، وليس مرادهم أنه يجب توافقهما في المعنى إذ لا يجب ذلك، وحينئذ فتخالفهما هنا بالنفي والإثبات لا يضر لأن المدار في البدل على الاشتراك في العامل وهو حاصل، لأن العامل في نحو ما قام أحد إلا زيد هو قام وهو عامل للرفع في كل من المبدل منه والبدل.

والحاصل أنا لا نسلم أن المخالفة بالنفي والإثبات تضر في البدل بل تصح البدلية مع وجودها، لأن البدلية منظور فيها من حيث عمل العامل لا من حيث الحكم والمعنى المستفاد من العامل، ولا يتأتى ضرر المخالفة المذكورة إلا لو كان يشترط الموافقة في الحكم، ونحن لا نقول بذلك.

(قوله: لأن مذهب البدل) أي طريقته. (قوله: والثاني في موضعه) أي فالحكم وإن توجه ابتداء للمبدل منه لكن المنظور له في الحقيقة توجهه للبدل. فإذا قلت: قام زيد أخوك لم يكن المقصود تعلق القيام بالذات من حيث التعبير عنها بزيد، بل من حيث التعبير عنها بأخوك، لأن البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، هذا كلامه وأنت خبير بأن هذا يفيد أنه لابد في البدل من الموافقة في الحكم، وأن المخالفة بالنفي والإثبات مضرة، فيعكر على ما قدمه من أن المنظور له في البدل الموافقة في عمل العامل فقط فتأمل.

وبعد هذا كله فالحق أن شرط البدل موافقته للمبدل منه في النسبة المعنوية، والجواب عن اختلافها بالإيجاب والسلب في ما قام أحد إلا زيد ونحوه أن يقال إن البدل والمبدل منه هنا قد اتحدا في النسبة بعد إبطال النفي بإلا لأنه بعد إبطاله بإلا صارت النسبة واقعة فيهما. (قوله: وقد قال ابن الضائع الخ) هذا من جملة كلام ناظر الجيش الذي نقله الدماميني وأتى به استدلالا على أن اختلاف البدل والمبدل منه بالإيجاب والنفي لا يضر، كذا قال السكتاني، واعترض بأن ابن الضائع جعل البدل في ما قام أحد إلا زيد هو إلا زيد لا زيد وحده، وحينئذ فلا تخالف بين البدل والمبدل منه فالأحسن ما قاله الشيخ الملوي: أن هذا كلام آخر لا دليل لما قبله خلافا للسكتاني، ثم إن ابن الضائع يقول: إن إلا زيد ليس بدل كل ولا بدل بعض ولا بدل اشتمال بل هو شبيه ببدل الكل، وكلام الشارح أولَّا صريح في أن زيدا بدل بعض، وحينئذ فيكون كلام ابن الضائع لا موقع له هنا، نعم نقله مجرد فائدة. (قوله: وإنما إلا زيد هو الأحد الذي نفيت عنه القيام) أي إن المجموع من إلَّا وزيد هو البدل لا زيد فقط، وإنما كان المجموع بدلا لأن إلا بمعنى غير، فإذا قلت ما قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت