فهرس الكتاب
أشبه ببدل الشيء من الشيء من بدل البعض من الكل، وقال في موضع آخر: لو قيل إن البدل في الاستثناء قسم على حِدَتِهِ ليس من تلك الأبدال التي تبينت في غير الاستثناء لكان وجهًا، وهو الحق انتهي.
وأما في نحو لا أحد فيها إلا زيد فوجه الإشكال فيه أن زيدًا بدل من أحد، وأنت لا يمكنك أن تُحِلَّه محله، وقد أجاب الشلوبين عن ذلك بأن هذا الكلام إنما هو على توهم ما فيها أحد إلا زيد، إذ المعنى واحد، وهذا يمكن فيه الحلول بان تقول ما فيها إلا زيد. انتهي وهو كلام حسن، قال الدماميني: وعلى قول الشلوبين فتكون كلمة الحق على معنى لا يستحق العبادة أحد إلا الله سبحانه وتعالى، وهذا يمكن فيه إحلال البدل محل المبدل منه؛ بأن نقول لا يستحق العبادة إلا الله اهـ، قال ناظر الجيش: وأما القول بالخبرية في الاسم المعظم فقد قال به جماعة، ويظهر لي أنه أرجح من القول بالبدلية
[حاشية الدسوقي]
أحد إلا زيد فالمعنى ما قام أحد غير زيد، ولا شك أن غير زيد بيان للمراد من الأحد المنفي إذ هو ما عدا زيدا. (قوله: أشبه ببدل الشيء من الشيء) أي الذي هو بدل الكل من الكل، وقوله: أشبه ببدل الشيء من الشيء أي وليس بدل شيء من شيء حقيقة لأن شأن بدل الشيء من الشيء اتحاد الذاتين، كقولك جاء زيد أخوك، وهذا مفقود هنا لأن مدلول أحد أعم من مدلول غير زيد، لأن مدلول غير زيد الذات الموصوفة بالمغايرة لزيد وهو أخص من مدلول أحد لصدقه بزيد، لكنه لما كان يصح حلول غير زيد لفظا محل أحد والحال أنه لا يصدق عليه ضابطُ بدلِ البعض ولا الاشتمال حصل له الشبه من هذه الحيثية ببدل الشيء من الشيء.
(قوله: من بدل البعض) هذا هو المفضل عليه فهو متعلق بأشبه. (قوله: وقال) أي ابن الضائع في محل آخر. (قوله: ليس من تلك الأبدال الخ) أي وهي بدل الكل من الكل وبدل البعض من الكل وبدل الاشتمال، وهذا الكلام موافق لقوله أولَّا البدل في الاستثناء أشبه ببدل الشيء من الشيء لأن هذا يفيد أنه ليس واحدا من الثلاثة المذكورة. (قوله: وهو الحق) أي الموافق للصواب وقوله انتهى أي كلام ابن الضائع. (قوله: وأما في نحو لا أحد فيها إلَّا زيد) ومثله لا إله إلا الله إذا جعل الله بدلا من اسم لا باعتبار محله قبل دخول الناسخ وهذا مقابل لقوله سابقا أما في نحو ما قام أحد إلا زيد. (قوله: وأنت لا يمكنك أن تحله محله) أي لأن لا لا تعمل في معرفة، وهذا الاعتراض بناه ناظر الجيش على أن حلول الثاني محل الأول أمر لازم في البدل، وقد يمنع ذلك لجواز أعجبتني هند حسنها وعدم جواز أعجبتني حسنها تأمل. (قوله: وقد أجاب الشلوبين الخ) حاصله أن الإبدال في هذا الكلام أعني لا أحد فيها إلا زيد إنما صح لتوهم أن هذا التركيب هو ما فيها أحد إلا زيد أي لتوهم أن هذا التركيب الذي فيه"لا"هو هذا التركيب الذي فيه"ما"لاتحاد معناهما، وحينئذ فيجري في هذا التركيب المعبر فيه بلا أحكام التركيب المعبر فيه بما، فكما جاز العطف على التوهم لوجود حرف الجر في قولك: لست قائمًا ولا قاعدًا جاز البدل على توهم وقوع ما في التركيب، وهذا من لطيف الفهم، كذا قرر شيخنا كلام الشلوبين ونحوه في السكتاني والشاوي. وقال الشيخ يس: حاصل ما قاله الشلوبين كما يتبادر من كلامه أن لا بمعنى ما، و"ما"تدخل على المعرفة وغيرها، واعترض بأن هذا يقتضي جواز دخول لا على المعرفة في هذا التركيب وغيره اهـ.
(قوله: وهذا يمكن فيه الحلول) أي حلول زيد محل أحد. (قوله: انتهى) أي جواب الشلوبين. وقوله: وهو كلام حسن، يحتمل رجوعه لما سبق من كلام ناظر الجيش، ويحتمل رجوعه لخصوص جواب الشلوبين وعبارة الدماميني، وهذا يمكن فيه الحلول بأن تقول ما فيها إلا زيد، وهو جواب حسن هذا كلام ناظر الجيش، فعلى هذا يكون قوله وهو جواب حسن راجعا لجواب الشلوبين والمستحسن له ناظر الجيش لا الدماميني ولا الشارح خلافا لما يوهمه كلامه. (قوله: فتكون كلمة الحق) أي الكلمة الدالة على المعنى الحق أي الثابت في الواقع وهي لا إله إلا الله. (قوله: على معنى لا يستحق الخ) فيه نظر، بل على قول الشلوبين تكون كلمة الحق على معنى ما لنا إله إلا الله أو ما في الوجود إله إلا الله، فيمكن الإحلال أيضا وذلك لأن محصل كلام الشلوبين على ما قاله الشيخ يس أنه إنما صح الإبدال في قولك لا أحد فيها إلا زيد لكون لا بمعنى ما وهي تدخل على المعرفة وغيرها وعلى ما قاله غيره لتوهم أن"ما"واقعة في ذلك التركيب الذي فيه لا. (قوله: انتهى) أي كلام الدماميني الذي زاده في خلال كلام ناظر الجيش. (قوله: فقد قال به جماعة) أي فأصل الجملة عندهم الإله الله، فالإله مبتدأ والله خبره، ثم دخلت لا فنسخت المبتدأ وصيرته اسما لها، ولما كان الكلام قبل دخول لا محصورا من حصر المبتدأ في الخبر لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر احتيج للإتيان بإلا عند دخول لا لأجل بقاء الحصر، فإله حينئذ اسمها، وإلا الله خبر عن المبتدأ المركب من لا واسمها. (قوله: ويظهر لي أنه أرجح من القول بالبدلية) أي لأنه أقل تكلفا من القول بالبدلية لاحتياجه لحذف الخبر.