فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 238

وبها ينجلي اندراج جميع عقائد الإيمان تحت هذه الكلمة الشريفة، ويتسع بها صدر المؤمن لفيضان أنوار المعارف، ويكون على ساحل النجاة والأمن من كل خبط وقع في معنى هذه الكلمة المشرفة، ويدخل الضعيف والقوي في روضة هذه الكلمة المشرفة يمرح في أزهارها، ويتنزه في سلسبيل أنهارها، ويجتنى من ثمار معارفها، ويسمع من تغريد أطيار هدايتها ما كتب له، ولهذا اخترنا في أصل العقيدة التفسير بها لهذه الكلمة المشرفة، قال المقترح في الأسرار العقلية في معنى هذه الكلمة المشرفة ما نصه: ولفظ الاستثناء في الحقيقة ليس جاريا على ظاهر ما يفهمه كل قاصر

[حاشية الدسوقي]

الخ عطف علة على معلول (قوله: وبها) أي بالعبارة الثانية (قوله: لفيضان الخ) أي لكثرة المعارف الشبيهة بالأنوار الحاصلة في قلبه منها، وقوله ويتسع أي اتساعا معنويا لأنه عند حصول المعارف أي العقائد في قلبه من ذلك المعنى ويصير قلبه متسعا، فالمراد بصدره قلبه. (قوله: على ساحل النجاة) شبه النجاة ببحر على طريق المكنية، والساحل تخييل. (قوله: والأمن من كل خبط الخ) أي ويكون على ساحل الأمن، وظاهره أن الناس اختلفوا في معنى هذه الكلمة المشرفة، فمنهم من أصاب في بيان معناها، ومنهم من أخطأ، قال السكتاني: ولم أعرف هذا الخبط فانظره، وقال شيخنا لم يتبين لنا ولا لأشياخنا هذا المعنى الذي وقع فيه الخبط، لكن المصنف مطلع وثقة، وقال الملوى لعله أراد به القول بأن المنفي مطلق المعبود، وما ينشأ عنه من الفساد كما يأتي قريبًا، في بيان كلام المقترح. (قوله: ويدخل الضعيف والقوى) عطف على قوله ينجلي أي وبها يدخل الضعيف الخ، المراد بالقوي شديد الفهم، والمراد بالضعيف ضعيف الفهم، لا بليد الطبع جدًا، لن البليد لا يدخل في روضة هذه الكلمة المشرفة المصور بالمعنى الذي اختاره، لأن دلالته على العقائد بالالتزام، والبليد جدا لا يتفطن لأخذ اللوازم من الملزومات، بخلاف ضعيف الفهم الذي هو غير بليد فإنه قد يتفطن.

والحاصل أن المعنى الثاني يشترك في فهم العقائد منه من كان شديد الفهم ومن كان ضعيفه بخلاف المعنى الأول، فإن أخذ العقائد منه إنما يكون لمن هو قوي الفهم. (قوله: في روضة) المراد بالروضة المعنى الثاني الذي اختاره، والمراد بدخول القوي والضعيف في معنى هذه الكلمة المشرفة فهمهما العقائد من معناها المذكور. (قوله: يمرح) أي كل منهما، وقوله في أزهارها والمراد بأزهارها التجليات والمعارف الناشئة من كثرة ذكرها وفهم معناها، فشبه المعارف بالأزهار بجامع الرغبة في كلٍ، واستعارها لها استعارة مصرحةً.

(قوله: في سلسبيل أنهارها) المراد بأنهارها المعارف والتجليات، وإضافة سلسبيل للأنهار من إضافة المشبه به للمشبه، والسلسبيل عين في الجنة، فشبه المعارف الناشئة من كثرة ذكرها وفهم معناها بتلك العين. (قوله: من ثمار معارفها) أي من معارفها الشبيهة بالثمار، ويحتمل أنه شبه العظيم من المعارف بالثمار، واستعار الثمار لها على طريق الاستعارة المصرحة. (قوله: من تغريد الخ) التغريد بالغين المعجمة أصوات الطيور المطربة، وإضافة أطيار للهداية من إضافة المشبه به للمشبه وكأنه قال ويسمع من صوت هدايتها المطرب الشبيه بالأطيار، والحاصل أنه شبه الهداية بالأطيار، ولا حظ أن الهداية لها صوت يشبه صوت الأطيار. (قوله: ما كتب له) يتنازعه العوامل الأربعة قبله، وهي يمرح ويتنزه ويجتني ويسمع، والمراد بالكتابة التقدير أي يمرح كل منهما في أزهارها القدر الذي كتب له، ويتنزه كل منهما في أنهارها الشبيهة بالسلسبيل القدر الذي كتب له، وكذا يقال في الباقي.

(قوله: ولهذا) أي ولأجل كون العبارة الثانية أحسن من الأولى، ويصح تعلقه بقوله يدخل الخ أي ولأجل دخول القوى والضعيف في ذلك المعنى (قوله: قال المقترح) بفتح الراء كنيته أبو العزى، ولقبه تقي الدين، وقيل فيه المقترح لأنه كان يحفظ كتابًا في الجدل يقال له المقترح، فلقبه الطلبة بذلك لملازمته له، والأسرار العقلية اسم عقيدة له استنبط فيها العقائد من كلمات خمس وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. (قوله: ولفظ الاستثناء الخ) القصد بهذا الكلام دفع ما يتوهمه القاصر من التناقض في الاستثناء، لن ظاهره نفي كل فرد من أفراد الإله، وإخراج الفرد الواحد بعد أن شمله النفي الذي قبل أداة الاستثناء، وهذا باطل إذ يلزم منه كون المتلفظ بالكلمة المشرفة كافرًا لنفيه كل إله لأنه تعطيل، وكونه مؤمنا لتداركه ذلك بإثبات الفرد الواحد الذي هو خالق العالم لإتيانه بأداة الاستثناء، وذلك أي كون المتلفظ بالكلمة المشرفة مؤمنا كافرًا باطل باجماع، لأن القصد بها الإيمان فقط لا الكفر والإيمان، وإلا كان كل متلفظ مرتدًا تائبًا، ويجري عليه أحكام الارتداد بحيث تبين زوجته ولا ترجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت