فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 238

كليًا، والرابع عكس الثالث وهو أن يكون الأول كليا والثاني جزئيا، فإن كان المراد بالكلي الذي هو الإله مطلق المعبود لم يصح لما يلزم عليه من الكذب لكثرة المعبودات الباطلة، وإن كان المراد بالإله المعبود بحق صح، فإذًا لا يصح من هذه الأقسام كلها إلا أن يكون إله كليا بمعنى المعبود بحق، والاسم المعظم علم للفرد الموجود منه، والمعنى على هذا لا مستحق للعبودية له موجود أو في الوجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم جل وعلا، وإن شئت قلت في معنى الإله: هو المستغني عن كل ما سواه، والمفتقر إليه كل ما عداه، وهو أظهر من المعنى الأول وأقرب منه، وهو أصل له لأنه لا يستحق أن يعبد أي يَذِلَّ له كل شيء إلا من كان مستغنيًا عن كل ما سواه، ومفتقرا إليه كل ما عداه، فظهر أن العبارة الثانية أحسن من الأولى،

[حاشية الدسوقي]

كليا) بطلان هذا القسم من حيث الاستثناء المستغرق، ومن حيث إنه لا يحصل معه توحيد. (قوله: لما يلزم عليه من الكذب) قد يجاب بأن هذا القائل نزل تلك المعبودات منزلة العدم، فالأولى في رد هذا القسم أن يقال إنه يلزم عليه عدم تعيين المثبت هل هو معبود بحق أو باطل. (قوله: وإن كان المراد الخ) ما ذكره من أن الإله معناه المعبود بحق تفسير له بحسب المقام، وأما بحسب الوضع فمعناه المعبود مطلقا لأنه مأخوذ من أله إذا عبد كما مر. (قوله: والمعنى على هذا) أي على كون الإله كليا معناه المعبود بحق، والاسم المعظم علم للفرد الموجود منه، والجار والمجرور في قوله له متعلق بالعبودية، لأنه مصدر بمعنى الخضوع له. (قوله: موجود أو في الوجود) إشارة لخبر لا، وإنما قدره من مادة الوجود ولم يقدره من مادة الإمكان كممكن أو في الإمكان لأنه المفيد لوجود الله دون الثاني، وقد مر ما يتعلق بذلك، وعلم مما ذكره الشارح من المعنى أن الاستثناء في الكلمة المشرفة متصل لأن المستثنى بعض ما تناوله مفهوم المستثنى منه وهو إله، لكن المفهوم لا بحسب الوضع بل بحسب المقام، وهو الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد. وأما القول بأن الاستثناء هنا لا يتصف بالاتصال ولا بالانقطاع فلا وجه له، فإن كان لتوهم أنه لا يقال إن المستثنى بعض المستثنى منه فقد صرحوا قاطبة بتجويز البدلية وأنه بدل بعض، والمراد أنه بدل بعض من مفهوم المستثنى منه، ولو نظر لمثل هذا لمنع إطلاق لفظ الاستثناء لأن معناه الإخراج، وهو فرع لقبول الدخول، فاعرف الحق ولا تصغ لكل ما يقال. اهـ يس.

(قوله: وإن شئت قلت) يحتمل أن يكون كل من التفسيرين للكلمة المشرفة مبنيا على كون الإله معناه المعبود بحق، فيكون قوله وإن شئت قلت في معنى الإله الخ أي بناء على أن الإله معناه المعبود بحق، وعلى هذا الاحتمال فالتفسير الأول أقرب إلى المعنى، لأن الإله مأخوذ من أله إذا عبد، والتفسير الثاني تفسير باللازم لأنه يلزم من كونه مستحقا للعبادة استغناؤه عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه، ويحتمل أن يكون التفسير الثاني مبنيا على معنى آخر للإله وهو السيد المرتفع عظيم الشأن، أخذا من قولهم لاه يلوه إذا ارتفع، ويقال لاهت الشمس إذا ارتفعت، ولا شك أن لازم ذلك الاستغناء عن الغير وافتقار الغير إليه.

والحاصل أن الإله إن أخذ من إله إذا عبد كان معنى الإله المعبود بحق، وكان معنى الكلمة المشرفة المطابقي لا مستحق للمعبودية بحق إلا الله، وكان المعنى الثاني وهو لا مستغنى عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه إلا الله تفسيرًا باللازم، وإن أخذ الإله من لاه إذا ارتفع كان معنى الإله المرتفع عظيم الشأن، وكان معنى الكلمة المشرفة المطابقي لا سيد مرتفع عظيم الشأن إلا الله، وكان المعنى الثاني وهو لا مستغنى عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه تفسيرا باللازم. (قوله: وهو أظهر من المعنى الأول وأقرب منه) أي باعتبار اندراج العقائد تحته بخلاف المعنى الأول، فإنَّ أخذ العقائد منه فيه خفاء، وإن كان يصح أيضًا، لأن العبادة ترجع للتذلل والخضوع والافتقار إليه، إما بلسان الحال أو بلسان المقال، وسيأتي التنبيه على أنه يصح أخذ العقائد كلها من الافتقار إليه تعالى. (قوله: وهو أصل له) أي والمعنى الثاني أصل للأول لأنه لا يستحق الخ، وقد يقال ما ذكره في توجيه الأصالة قد يدعى عكسه أيضا فيقال لا يستغني عن كل ما سواه ويفتقر إليه كل ما عداه إلا من استحق ان يعبد أي، يذل له كل شيء، لأن ذِلَّةَ كل شيء له تستلزم استغناءه والافتقار إليه.

فإن قلت: المراد من الكلمة المشرفة الرد على المشركين عبدة الأصنام والأوثان، والتنبيه على خطئهم في عبادتها، وذلك لا يحصل بهذا المعنى الذي اختاره المصنف للكلمة المشرفة، نعم يحصل الرد على التفسير الأول. قلت الاستغناء الذي فسر به المصنف لازم لمعنى الإله، سواء قلنا إنه المعبود بحق أو قلنا إنه المرتفع عظيم الشأن، فيكون من باب الكناية، ويجوز فيها إرادة اللازم والملزوم، فإذا أريد نفي وجود الإله غير الله مع لازمه وهو الاستغناء والافتقار المذكوران حصل الرد على المشركين في ادعائهم إلهية أصنامهم، وصح ما قاله المصنف.

(قوله: أحسن من الأولى) أي من حيث إنها أظهر وأقرب منها من اندراج العقائد تحتها، فقوله وبها ينجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت