فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 238

ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، مثاله الحيض فإنه يلزم من وجوده عدم وجوب الصلاة مثلًا، ولا يلزم من عدمه وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها لتوقف وجوبها على أسباب آخرى قد تحصل عند عدم الحيض وقد لا تحصل، فخرج لك من هذا أن السبب يؤثر بطرفيه أعنى طرفي وجوده وعدمه، والشرط يؤثر بطرف عدمه فقط في العدم فقط، والمانع يؤثر بطرف وجوده فقط في العدم فقط، ومحل استيفاء ما يتعلق

[حاشية الدسوقي]

أن الحول شرط في وجوب الزكاة، وملك النصاب سبب في وجوبها، والدين مانع من وجوبها لكن في خصوص العين، فإذا حال الحول وكان مالكًا للنصاب وجبت الزكاة لوجود سبب الوجوب، فإن حال الحول ولم يكن مالكا للنصاب فلا تجب الزكاة لعدم السبب، فقوله لتوقف الخ علة لقوله ولا يلزم بشقيه؛ وانظر ما الفرق بين الحول وبين الزوال حيث جعلوا الأول شرطًا غير مقتض لوجوب الزكاة ووجوبها إذا حال الحول إنما هو لوجود السبب وهو الملك وانتفاء المانع وهو الدين، وجعلوا الثاني سببا مقتضيا لوجوب الصلاة فإن تخلف الوجوب كان لمانع كالحيض مع أن الشرع أوجب الصلاة بالزوال، والزكاة بالحول فلم لم يجعل كل منهما سببا مقتضيا للوجوب وعند التخلف يدعى أنه لمانع أو يجعل كل منهما شرطًا غير مقتض للوجوب، وعند وجود الوجوب يقال إن الوجوب لوجود السبب وانتفاء المانع كذا بحث العلامة الشاوي.

(قوله: ما يلزم من وجوده العدم) ما جنس في التعريف وما بعده فصل خرج به السبب والشرط، فإن كلا منهما لا يلزم من وجوده العدم بل السبب يلزم من وجوده الوجود والشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته كما مر.

(قوله: لذاته) راجع للجملة الثانية بجزأيها أي ولا يلزم من عدمه الوجود بالنظر لذاته أي وأما بالنظر لغيره فقد يلزم من عدمه الوجود كأن توجد الأسباب والشروط عند انتفاء المانع، ولا يلزم من عدمه العدم بالنظر لذاته، وقد يلزم من عدمه العدم بالنسبة لغيره بأن انتفت الأسباب أو الشروط مع كون المانع منتفيا ولا يرجع للجملة الأولى أعنى قوله ما يلزم من وجوده العدم لأن المانع يلزم من وجوده العدم دائما من غير التفات لشيء أي سواء وجد سبب الحكم أو لم يوجد، فإذا وجد سبب الحكم مع المانع كأن قارن الحيض دخول الوقت كان الحكم منفيا لوجود المانع ولا كلام، وإن قارن المانع عدم السبب كأن قارن الحيض عدم دخول الوقت فهل الحكم منتف لوجود المانع ولانتفاء السبب أيضا فيصح أن يعلل انتفاء الحكم بكل من الأمرين لأن العلل أمارات على الحكم فيصح تعددها، إذ لا مانع من كون الشيء له أمارات متعددة قاله ابن الحاجب. وقال الفخر الحكم حينئذ منتف لانتفاء السبب إذ لا يكون انتفاء الحكم بوجود المانع إلا إذا وجد السبب المقتضى للحكم إذ المتبادر من معنى المانع أن المقتضي للحكم موجود لكن انتفى الحكم لوجود المانع، والقول الأول هو المأخوذ من حد المانع لأن قولهم ما يلزم من وجوده العدم شامل لما إذا وجد السبب المقتضي أو فقد. (قوله: أخر) الأولى حذفها لاقتضائها أن عدم الحيض سبب وليس كذلك، وزاد لفظ مثلا لدفع توهم أن المانع إنما يكون مانعا من الوجوب دون غيره.

(قوله: قد تحصل عند عدم الحيض) أي فيحصل الوجوب حينئذ، وقوله وقد لا تحصل أي فلا يحصل الوجوب. (قوله: فخرج) أي نتج وتحصل من هذا. (قوله: يؤثر بطرفيه الخ) أي فيؤثر بطرف وجوده في وجود المسبب ويؤثر بطرف عدمه في عدم المسبب، والمراد بالتأثير الاقتران فقوله يؤثر بطرفيه أي يقارن المسبب بطرفيه فوجود السبب يقارن وجود المسبب وعدم السبب يقارن عدم المسبب، وليس المراد بالتأثير الإيجاد والاختراع لأن المصنف من أكابر أهل السنة وكتبه مشحونة بنفي تأثير الأسباب في مسبباتها، والشروط في مشروطاتها، والموانع فيما منعتها، والمؤثر في المسببات والمشروطات والممنوعات إنما هو الله سبحانه؛ لكن جرت عادته بأن إيجاده للمسبب مصاحب لوجود السبب وإعدامه للمسبب مصاحب لعدم السبب، وهكذا يقال في الباقي.

(قوله: يؤثر بطرف عدمه فقط في العدم) أي في عدم المشروط بمعنى أن عدم الشرط يقارن عدم المشروط وقد علمت مما تقدم أن الأحكام خمسة إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة، وأن كل واحد من الخمسة له أسباب وشروط وموانع، فالوجوب كطلب صلاة الظهر سببه الزوال وشرطه البلوغ ومانعه الحيض، والندب كطلب صلاة ركعتين بعد دخول وقت العصر سببه دخول الوقت وشرطه الطهارة ومانعه الحيض، أو صلاة العصر بالفعل، والحرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت