فيلزم من وجوده وجوب الظهر، ومن عدمه عدم وجوبها، وإنما قلنا بالنظر إلى ذاته لأنه قد لا يلزم من وجود السبب وجود المسبب لعروض مانع أو تخلف شرطٍ، وذلك لا يقدح في تسميته سببا لأنه لو نُظر إلى ذاته مع قطع النظر عن موجب التخلف لكان وجوده مقتضيا لوجود المسبب.
وأما الشرط فهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ومثاله الحول بالنسبة إلى وجوب الزكاة في العين والماشية؛ فإنه يلزم من عدم تمام الحول عدم وجوب الزكاة فيما ذكر، ولا يلزم من وجود تمام الحول وجوب الزكاة ولا عدم وجوبها لتوقف وجوب الزكاة على ملك النصاب ملكا كاملًا.
وأما المانع فهو
[حاشية الدسوقي]
تراهم يجعلون الحكم تارة الوجوب والحرمة وتارة الإيجاب والتحريم، وأما الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح فهو متعلق الحكم وهو الفعل.
(قوله: فإن الشارع وضعه سببا) أي جعله علامة وليس المراد السبب المؤثر إذ لا يقول به أهل السنة.
(قوله: فيلزم من وجوده وجوب الظهر) فيه أن الوجوب حكم شرعي فكيف ينعدم بالنعدام الزوال ويوجد بوجوده مع أن الحكم قديم.
قلت: قد تقدم أن الحكم خطاب الله المتعلق تعلقا تنجيزيا، والتعلق التنجيزى ينعدم ويتجدد، وحينئذ فالحكم حادث ولا يلزم قيام الحوادث بذاته تعالى لأنه من الإضافات؛ على أننا لو قلنا إن الحكم قديم والتعلق صفة اعتبارية لا يلزم من تجددها حدوث موصوفها، فنقول ان الأسباب والشروط علامات لا مؤثرات، وحينئذ فلا يرد الإشكال، وذلك أن اللازم هو أنه يلزم من العلم بالأمارة العلم بالحكم القديم، ومن عدم العلم بها عدم العلم بالحكم القديم من حيث الحكم بها، وهذا لا ينافى وجود القديم في نفس الأمر فظهر لك أن الإشكال منتف؛ سواء قلنا إن الحكم حادث أو قلنا إنه قديم.
(قوله: وإنما قلنا الخ) ظاهر رجوع قوله لذاته للجملة الثانية لإدخال ما يتوهم خروجه من تعريف السبب، وحينئذ فالقيد لتصحيح جمعه، وقد علمت أنه يصح رجوعه للجملة الأولى أيضا، ثم إن قوله إنما قلنا الخ يقتضى أن قوله لذاته من تتمة التعريف، وحينئذ فيجب أن يكون الضمير راجعا لـ"ما"لا للسبب، وإلا لزم الدور لتوقف الشيء على نفسه.
(قوله: لأنه قد لا يلزم الخ) الضمير للحال والشأن (قوله: وأما الشرط الخ) ما قيل في أل في السبب من كونها للعهد أو للحقيقة يقال هنا. (قوله: ما يلزم من عدمه العدم) ما جنس في التعريف، وقوله يلزم من عدمه العدم فصل أخرج به المانع والدليل، فإن كلا منهما لا يلزم من عدمه العدم، ودخل السبب فأخرجه بقوله ولا يلزم من جوده الخ، لأن السبب وإن كان يلزم من عدمه العدم إلا أنه يلزم من وجوده الوجود كما أخرج به المانع أيضا لأنه يلزم من وجوده العدم، ولا ضرر في خروج الشيء بقيدين وحيث كان الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم كان مؤثرًا بطرف العدم في العدم فقط وليس مؤثرًا بطرف الوجود لا في وجود ولا في عدم.
(قوله: لذاته) راجع للجملة الثانية بجزأيها أي ولا يلزم من وجوده الوجود بالنظر لذاته أي وأما بالنظر لغيره فقد يلزم عند وجوده الوجود كما لو وجدت الأسباب وانتفت الموانع عند وجود الشرط فإنه يلزم حينئذ وجود المشروط لكن لا بالنظر لوجود الشرط بل بالنظر لغيره وهو وجود الأسباب وانتفاء الموانع، ولا يلزم من وجوده العدم بالنظر لذاته وأما بالنظر لغيره فقد يلزم عند وجوده العدم كما لو انتفت الأسباب أو وجد المانع عند وجود الشرط فإنه يلزم حينئذ عدم المشروط لكن لا بالنظر لوجود الشرط بل بالنظر لغيره وهو وجود المانع أو انتفاء الأسباب، ولا يرجع قوله لذاته للجملة الأولى أعنى قوله ما يلزم من عدمه العدم لأن الشرط يلزم من عدمه العدم دائما من غير التفات لشيء.
بقي شيء آخر: وهو أنَّ تعريفَ كلٍ من السبب والشرط غير مانع وذلك لأن تعريف السبب صادق بأحد الأمر بن المتساويين كالإنسان والناطق وباللازم المساوي لملزومة فإن كلا منهما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته، وتعريف الشرط صادق بجزء العلة وكذا جزء المركب فإنه يلزم من عدمِهِ عدَمُهُ، ولا يلزم من وجوده وجوده، وكذا اللازم الأعم من ملزومه كلزوم الضوء للشمس فإنه يلزم من عدمه عدم ملزومه ولا يلزم من وجوده وجود ملزومه ولا عدم وجوده، وأجيب بأن هذا تعريف بالأعم وهو جائز عند المتقدمين أو أن"ما"واقعة على موضوع شرعي فخرجت هذه المذكورات.
(قوله: فإنه يلزم من عدم تمام الحول الخ) زاد لفظ تمام وإن كان غير ضروري الذكر لدفع توهم أن الشرط قد يتحقق بغالب الحول، إذ أكثر الشيء قد يعطي حكم كله.
(قوله: لتوقف وجوب الزكاة على ملك النصاب) أي الذي هو سبب في الوجوب أي ولتوقفه أيضا على عدم الدين الذي هو مانع منه بالنسبة للعين، والحاصل