فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 238

أي أخذه قدر ذاته من الفراغ، وإما بعد سبق النظر ويسمى نظريا كالقدم لمولانا جل وعز، فإن العقل إنما يدرك وجوبه له تعالى إذا فكر العقل وعرف ما يترتب على ثبوت الحدوث له عز وجل من الدور أو التسلسل الواضحي الاستحالة، فقد عرفت بهذا انقسام الواجب إلى ضروري ونظري، وقوله والمستحيل ما لا يتصور في العقل وجوده

[حاشية الدسوقي]

الموجودة إما أن يمتنع انفكاكه عنها مطلقا أي في الوجود الذهني والخارجي، وهو لازم الماهية كالز وجية للأربعة، أو يمتنع انفكاكه عنها في الوجود الخارجي فقط كالتحيز للجرم فإنه إنما يلزم الجرم في الوجود الخارجي ويمتنع انفكاكه عنها في الوجود الذهني فقط كالكلية للإنسان فإن هذا يقتضي تعقل الجرم بدون حيز وهو خلاف مقتضى كلام الشارح تأمل. وقد يجاب بأن مراد المصنف أن العقل يا يدرك انفكاك الجرم عن التحيز يعني بعد وجوده في خارج الأعيان. (قوله: أي أخذه قد رذاته من الفراغ) تفسير للتحيز، ويفهم منه تفسير الحيز بأنه الفراغ الذي يشغله شاغل. بقي شيء آخر: وهو أن التحيز ممانعة الغير عن الفراغ، أي مدافعته عنه لا نفس الأخذ المذكور كما هو فضية كلامه، ويمكن الجواب بأن المراد أخذه ما ذكر على وجه الممانعة، كذا قيل. وفيه أن التحيز في الحقيقة نفس الممانعة، وأخذه قدر ذاته من الفراغ لازم لها. وضمير أخذه وذاته عائد على جرم. وقوله من الفراغ متعلق بأخذه.

(قوله: وإما بعد سبق النظر) كان المناسب لأجل المقبلة أن يقول وإما غير ابتداء واحتياج إلى سبق نظر، وقوله وإما بعد سبق النظر أي المحتاج له، وإلا فكلامه صادق بالضروري الذي سبقه نظر لا يحتاج له مع أنه لا يقال له نظري بل ضروري أخذا من تعريفه السابق، وإضافة سبق لما بعده من إضافة الصفة للموصوف، أي وإما بعد نظر سابق. (قوله: ويسمى) أي الأمر الذي لا يدرك في العقل عدمه مع سبق النظر، وقوله نظريا أي واجبا نظريا ففيه حذف الموصوف، لأن الأمر المذكور يسمى بمجموع الصفة والموصوف، ويحتمل أن الضمير عائد على ما يحتاج لسبق النظر المفهوم من قوله وإما بعد سبق النظر أي ويسمى ما يحتاج لسبق النظر سواء كان واجبا أو جائزًا أو مستحيلا نظريا، وعلى هذا فلا يحتاج لتقدير موصوف.

واعلم أن النظري من صفات العلم بمعنى الإدراك وحينئذ فتسمية الأمر المذكور نظريا من تسمية الشيء باسم متعلقه بكسر اللام وهو العلم؛ إلا أن يقدر مضاف في العبارة أي ويسمى تصوره أي الأمر المذكور نظريا أو الضمير راجع للأمر المذكور من حيث تصوره، وإدراك العقل له على ما مر، وقوله ويسمى نظريا كان المناسب لأجل المقابلة أن يقول النظري.

(قوله: كالقدم) أي وكثبوت القدم أيضا. (قوله: إنما يدرك وجوبه) أي عدم قبوله للانتفاء (قوله: إذا فكر العقل) إظهار في محل الإضمار أي إذا نظر في الدليل وهو لو لم يكن المولى سبحانه قديما لكان حادثًا، ولو كان حادثا لاحتاج لمحدث ومحدثه لمحدث وهكذا لكن التالى باطل للزوم الدور أو التسلسل، (وقوله: إذا فكر) ظرف لقوله إنما يدرك وجوبه، وهو يفيد أن إدراك وجوبه أي عدم قبوله الانتفاء متوقف على الفكر.

(قوله: من الدور) أي إن توقف آخر السلسلة على أولها كأن يكون محدث زيد عمرا ومحدث عمر بكرا، ومحدث بكر خالدا ومحدث خالد زيد، وهذا محال لأنه يلزم عليه أن يكون زيد سابقا على الجميع من حيث إنه أحدث خالد أو مسبوقا بالجميع من حيث إنه أحدثه عمرو. (قوله: أو التسلسل) إن لم يتوفق آخر السلسة على أو لها كأن يكون محدث خالد في المثال المذكور شخصا آخر غير زيد وهكذا إلى ما لا نهاية له، وهذا باطل لأدلة ذكروها، منها أنه يلزم عليه وجود حوادث لا أول لها، وذلك تنافٍ، لأن كل حادث لابد له من أول، وذلك مناف للأول لها. (قوله: بهذا) أي بقولنا: إما ابتداء وإما بعد سبق النظر.

(قوله: انقسام الواجب الخ) أي من انقسام الكلي إلى جزئياته. (قوله: ما لا يتصور في العقل وجوده) أي الأمر الذي لا يمكن وجوده بناء على أن يتصور مبنى للفاعل، وأما على بنائه للمفعول فالمعنى الأمر الذي لا يصدق العقل بوجوده أي بوجود أفراده في الخارج ونفس الأمر، وليس المراد ما لا يصدق العقل بوجوده في الذهن لأن المستحيل يصدق العقل بوجوده في الذهن؛ لأجل أن يحكم عليه حكما مطابقا.

والمراد بالوجود الثبوت والتحقق في نفس الأمر فيشمل المستحيل ذاتا كشريك الباري، وصفة وجودية كالعجز، وصفة حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت