فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 238

الثلاثة، فالواجب العقلي ثبوت أحدهما لا بعينه للجرم، والمستحيل نفيهما معا عن الجرم، والجائز ثبوت أحدهما بالخصوص للجرم. واعلم أن معرفة هذه الأقسام الثلاثة وتكريرها تأنيس للقلب بأمثلتها حتى لا يحتاج الفكر في استحضار معانيها

[حاشية الدسوقي]

أي بنسبتهما للجرم؛ وبهذا اندفع ما يقال إن في كلامه تدافعًا لأن قوله أولًا واعلم أن الحركة والسكون يصح أن يمثل بهما لأقسام الحكم العقلي يقتضي أنهما من أقسام الحكم العقلي وأن نفس الحركة مثلا هو الواجب مثلًا، وقضية قوله فإن الواجب ثبوت أحدهما الخ أن الواجب مثلا نفس ثبوت الحركة لا نفس الحركة وهذا تدافع وتناف.

(قوله: فالواجب العقلي ثبوت الخ) كان المناسب للشارح أن يفرض الأقسام الثلاثة إما في جانب الثبوت بأن يقول فالواجب ثبوت أحدهما لا بعينه والمستحيل ثبوتهما معا والجائز ثبوت أحدهما بعينه، أو في جانب النفي بأن يقول فالواجب نفي أحدهما لا بعينه، والمستحيل نفيهما معًا، والجائز نفي أحدهما بالخصوص، والشرح قد لفق بين جانب الثبوت والنفي فاعتبر النفي في جانب المستحيل واعتبر الثبوت في جانب الواجب والجائز، وإنما كان ثبوت أحدهما بعينه أو نفيه جائزا لأن العقل يجوز وجود ذلك الأحد المعين ويجوز عدمه، وإنما كان ثبوتهما أو نفيهما محلا لأن ثبوتهما يؤدي لاجتماع الضدين، المؤدي لاجتماع النقيضين وهو محال بالبداهة، ولأن نفيهما يؤدي لعرو الجرم عن الحركة والكون وهو محال، فتعين أن يكون ثبوت أحدهما لا بعينه واجبا.

(قوله: أحدهما لا بعينه) يعنى أن المراد به القدر المشترك بينهما وهو مفهوم أحدهما المتحقق في هذا وهذا، ويحتمل أن المرد به ما صدق عليه ذلك المفهوم أي الفرد الخارجي غير المعين. (قوله: واعلم أن معرفة الخ) معرفة اسم أن وخبرها قوله مما هو ضروري.

(وقوله: وتكريرَها) إما بالرفع مبتدأ خبره قوله تأنيس، أو على حذف مضاف أي ذو تأنيس، أو أن تأنيس مبتدأ خبره محذوف أي فيه تأنيس والجملة خبر تكرير والجملة على كل حال معترضة بين المبتدأ والخبر، وإما بالنصب عطفا على معرفة، وقوله تأنيس بالنصب مفعول لأجله أي تكريرها لأجل التأنيس، وهذا إنما يصح على نسخة تأنيسا للقلب بالنصب والتنوين، وكذا على نسخة تأنيس القلب بالإضافة لا على نسخة تأنيس للقلب بالرفع مع التنوين ولام الجر.

(وقوله: بأمثلتها) متعلق بتكرير، والباء للملابسة أي تكريرها ملتبسا بأمثلتها من إلتباس المتعلِق بالكسر بجزئي المتعلَق بالفتح كما يظهر لك، وقوله حتى لا يحتاج الخ يصح في حتى أن تكون تعليلية للتكرير، أو للحكم عليه بأن فيه تأنيسا أو بأنه ذو تأنيس على ما سبق، ويصح أن تكون غائيةً للتكرير، وأن تكون بمعنى فاء التفريع هذا ما يتعلق بهذه العبارة من حيث الإعراب.

وأما من حيث المعنى فنقول المراد بالمعرفة التصورية والمراد بالأقسام الثلاثة الواجب والمستحيل والجائز التي هي أقسام لمتعلق الحكم العقلي الذي هو النسبة التامة أو المحكوم به أو عليه على ما سبق، والمراد تصور مفاهيم هذه الأقسام الثلاثة لا تصور ماصدقاتها التي بعضها ضروري وبعضها نظري، والمراد بتكريرها إجراؤها على القلب وملاحظتها كثيرًا لا إجراؤها على اللسان، والمراد بأمثلتها جزئياتها، والمراد بالفكر الذهن، والمراد بمعانيها مفاهيمها، والمرد بقوله ضروري أنه واجب متعين على كل مكلف، والمعنى أن تصور مفاهيم تلك الأقسام الثلاثة مما هو واجب على كل مكلف يريد الظفر بمعرفة الله، وتكريرها أي وإجراؤها على القلب كثيرا إجراء متلبسا بأمثلتها لأجل أن لا يحتاج الذهنُ في استحضار معانيها إلى كلفة أصلًا، فيه تأنيس للقلب أو ذو تأنيس للقلب، وفائدة تأنيس القلب بتكريرها بأمثلتها رسوخ ذلك التصور واستحضاره بأدنى التفات إليه عند الحاجة له، وهذا على جعل حتى تعليلية وأما على جعلها غائية فالمعنى وتكريرها بأمثلتها تكريرا مستمرا حتى لا يحتاج الخ فيه تأنيس للقلب، وأما على جعلها بمعنى فاء التفريع فالمعنى وتكريرها بأمثلتها فيه تأنيس للقلب ويتفرع على ذلك إنه لا يحتاج الفكر الخ، كأن تلاحظ أن الواجب ما لا يتصور في العقل عدمه كالواحد نصف الاثنين، وأن المستحيل ما لا يتصور في العقل وجوده ككون الجزء أعظم من الكل، وأن الجائز ما يصح في العقل وجوده وعدمه ككون الجرم متحركًا، وإنما كانت معرفة هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت