فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 238

صراح من عقائدهم التي ستروا نجاستها بما ينبهم على كثير من اصطلاحاتهم وعبارتهم التي أكثرها أسماء بلا مسميات، وذلك ككتب الإمام الفخر في علم الكلام وطوالع البيضاوي، ومن حذا حذوهما في ذلك، وقل أن يفلح من أولع بصحبة كلام الفلاسفة أو يكون له نور إيمان في قلبه أو لسانه، وكيف يفلح من وإلى من حاد الله ورسوله وخرق حجاب الهيبة ونبذ الشريعة وراء ظهره وقال في حق مولانا جل وعز وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام

[حاشية الدسوقي]

(قوله: صراح) بضم الصاد أي خالص (قول من عقائدهم) بيان لهوسهم الذي هو كفر صراح. (قوله: التي ستروا نجاستها) أي أخفوا فسادها، فشبه الفساد بالنجاسة واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحيه. (وقوله: بما ينبهم) أي بما يخفى على كثير.

(وقوله: من اصطلاحاتهم) بيان لما ينبهم على كثير، وذلك كقولهم إن الأفلاك قديمة بالزمان موجودة بطريق التعليل فهذا الكلام معناه المعتقد لهم فاسد وأخفوا فساده بقولهم الأفلاك حادثة بالذات، وأما أهل السنة والمعتزلة فيقولون إن الأفلاك خلقها المولى باختياره ومسبوقة بالعدم، والحاصل أن الفلاسفة يقولون بقدم العالم الأفلاك والعقول وأنواع الحيوانات قدمًا زمانيًا؛ وأنها موجودة بطريق العلة، ولا شك أن هذا الكلام معناه المعتقد لهم فاسد فستروا فساده باصطلاحاتهم التي اصطلحوا عليها من تقسيم القديم لقسمين قديم بالذات وقديم بالزمان، وعرفوا كلا بتعريف، وتقسيم الحادث لقسمين حادث بالذات وحادث بالزمان، وعرفوا كلا بتعريف المفيد لكون العالم حادثا بالذات؛ وإن كان قديما بالزمان وهذه الاصطلاحات تخفى على كثير من أهل العلم، وأما أهل السنة فيقولون العالم كله حادث بالذات وبالزمان ومسبوق بالعدم.

(قوله: وعبارتهم الخ) عطف تفسير فتقسيم كل من القديم والحادث لقسمين وتعريف كل منهما هو المراد باصطلاحاتهم وعباراتهم، (وقوله: التي هي أسماء بلا مسميات) أي بلا مسميات صحيحة، فقولهم مثلا العالم قديم بالزمان لأن القديم بالزمان هو ما لا أول له وإن احتاج لمؤثر هذه العبارة اسم مسماها أي معناها فاسد.

(قوله: وذلك) أي وما ذكر من الكتب التي حشيت بكلام الفلاسفة. (قوله: ككتب الإمام الفخر الرازي في علم الكلام، وطوالع البيضاوي ومن حذا حذوهما) أي ومن سلك مسلكهما كالأرموى والعلامة السعد والعضد وابن عرفة، قال البرهان اللقاني في هداية المريد إن كلام الأوائل كان مقصور على الذات والصفات والنبوات والسمعيات؛ فلما حدثت طوائف المبتدعة كثر جدالهم مع علماء الإسلام وأوردوا شُبَهًَا على ما قرره الأوائل، وخلطوا تلك الشبه بكثير من قواعد الفلاسفة ليستروا ضلالهم، فتصدي المتأخرون كالفخر ومن ذكر معه لدفع تلك الشبه وهدم تلك القواعد فاضطروا لإدراجها في كتبهم لأجل أن يتمكنوا من الرد عليهم ببيان المقصود منها، وإيضاح مفاسدها، فظهر أنهم معذورون في إدراجها في كتبهم ولا لوم عليهم في ذلك ولا يصح توجيه الذم إليهم، وتحذير بعض المتأخرين عن تعاطي كتبهم إنما هو للقاصرين الذين لا يصلون لفهمها. اهـ.

(قوله: و قل أن يفلح الخ) لم يقصد بذلك الفخر ومن معه، بل العقباني من معاصريه، لأن هؤلاء لا اعتراض عليهم لأنهم إنما فعلوا ذلك ليتمكنوا من الرد عليهم فقد فعلوا المناسب في ذلك الزمان قاله شيخنا الملوى. (قوله: أنَّ يُفلح) أي يفوز بالمقصود (قوله: أو يكون له) أي لمن أولع، وهو معطوف على يفلح.

(قوله: نور إيمان في قلبه أو لسانه) نور الإيمان الذي يكون في القلب يرجع للتجليات والخواطر الرحمانية والكشوفات الربانية، والذي يكون في اللسان يرجع لما يجري على اللسان من الكلمات الطيبة التي ترضي المولى سبحانه.

(قوله: من وإلى من حاد الله) أي كيف يفلح شخص وإلى وصاحب من حاد الله أي عاداه، والمراد بمن وإلى وصاحب من حاد الله الشخص المتولع بصحبة كلام الفلاسفة. (قوله: وخرق حجاب الهيبة) أي وخرق هيبة الله الشبيهة بالحجاب، فإضافة حجاب للهيبة من إضافة المشبه به للمشبه، وخرق الهيبة من حيثُ إنه أوقع الخدش في الذات العلية باعتقاده الفاسد فيها من أنه لا اختيار لها، وإن تأثيرها بطريق العلة، ويحتمل أن يكون في الكلام استعارة بالكناية وتخييل حيث شبه هيبة الله بملك عظيم مستور بحجاب على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات الحجاب تخييل، وخرق ترشيح. (قوله: وراء ظهره) أي خلف ظهره وطرحه للشريعة خلف ظهره كناية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت