399-كثيرًا ما يقول الزوج لزوجته عند الاختلاف أو الغضب: إذا لم يعجبك هذا لأمر فإن بيت أبيك مفتوح، فهل يعد هذا القول طلاقًا رجعيًّا، أو يحمل على أن الزوج ملَّك زوجته حرية الطلاق ؟
هذا يرجع إلى نيته إذا كان نوي بهذا الطلاق فإنه يكون طلاقًا؛ لأنه من الكناية، والكنايات من ألفاظ الطلاق غير الصريحة فلا يقع عليها الطلاق إلا بالنية، فإذا كان نوى بقوله: ( بيت أبيك مفتوح ) الطلاق صار طلاقًا، وإذا لم ينو به الطلاق فإنه لا يقع به شيء .
400-قبل حوالي عام قلت لزوجتي وأنا غاضب هذه العبارة: ( خليتك إلى يوم القيامة ) لأنها عصتني في أمر ما طلبته منها، فهل تعتبر هذه طلقة مع العلم بأني منذ ذلك الوقت وأنا هاجرها خوفًا من أن أكون قد طلقتها بذلك القول ؟
إذا قلت: ( خليتك إلى يوم القيامة ) فهذا كناية عن الطلاق وهي كناية تفتقر إلى النية ( نية الطلاق ) فإن نويت بذلك الطلاق فإنها تعتبر طالقًا، لك أن تراجعها مادامت في العدة، فإن تمت العدة ولم تراجعها بانت منك، ولا تحل لك إلا بعقد جديد إذا لم تكن قد استوفيت الطلاق الثلاث، فإن كنت استوفيته فإنها لا تحل لك إلا بعد أن يتزوجها زوج آخر زواج رغبة لا زواج تحليل ثم يطلقها لقوله تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } [ سورة البقرة: آية 228 ] ، ولقوله تعالى: { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ، إلى قوله تعالى: { فَإِن طَلَّقَهَا } ، يعني الثلاثة، { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا } يعني الزوج الثاني { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا } [ سورة البقرة: الآيتين 229، 230 ] .