إذا حلفت على امرأتك بالطلاق تقصد منعها من فعل شيء كأخذ متاع أو غير ذلك فإن كنت تريد تعليق الطلاق على فعل هذا الشيء، ونويت أنه إذا حصل هذا الشيء فإنه يقع الطلاق فهذا يعتبر طلاقًا يلزمك، أما إذا كان قصدك مجرد المنع ولم تقصد الطلاق، وإنما قصدت منعها من ذلك الشيء فهذا يعتبر يمينًا على الراجح فيه عليك كفارة يمين إذا خالفت زوجتك ما أردته منها، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الطعام، أو كسوتهم لكل مسكين ثوب، فإذا لم تستطع شيئًا من هذه الثلاث لا العتق ولا الإطعام ولا الكسوة فإنك تصوم ثلاثة أيام، ويكون ذلك كفارة لحلفك بالطلاق، وهو الصحيح من قولي العلماء لقوله تعالى: { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } [ سورة التحريم: آية 2 ] ، وهذا يعم يمين الطلاق، والله أعلم .
398-رجل متزوج وقد حصل بينه وبين أم زوجته شجار فقال لها: ابنتك عليَّ أمٌّ بعد اليوم، فما الحكم في هذا القول، وهل يجوز أن يعيش مع زوجته بعد هذا القول ؟
إذا قال: ابنتك عليَّ أم، فمعناه أنه ظاهر منها كأنه يقول: هي عليَّ كأمي، أو هي عليَّ كظهر أمي، وهذا حرام كما قال سبحانه: { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا } [ سورة المجادلة: آية 2 ] ، فهي ليست أمه، وإنما هي زوجته يحرم عليه أن يتلفظ بهذا الكلام، ولكن لما حصل منه هذا الشيء فإنه لا يجوز له أن يمسها حتى يكفر كفارة الظهار وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا على الترتيب:
أولاً: العتق إذا قدر عليه .
ثانيًا: إذا لم يقدر على العتق وجب عليه الصيام .
ثالثًا: إذا لم يستطع الصيام فعليه إطعام ستين مسكينًا ولا يمس زوجته حتى يكفر هذه الكفارة .