فهرس الكتاب
يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبًا عباده المؤمنين الذين ناداهم في مطلع هذه السورة العظيمة بقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } [ سورة المائدة: آية 1 ] ، يقول تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [ سورة المائدة: آية 3 ] أي: حرم الله سبحانه وتعالى عليكم أكل الميتة، والميتة هي التي ماتت بغير ذكاة شرعية، وقد خص منها الدليل ميتة السمك والجراد، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أُحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 2/97 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 2/1101، 1102 ) ، ورواه الدارقطني في"سننه" ( 4/271، 272 ) ، كلهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ] ، فالسمك والجراد أحل الله ميتتهما، وما عدا ذلك فإنه حرام، وقوله تعالى: { وَالْدَّمُ } [ سورة المائدة: آية 3 ] هنا مطلق، ولكن قيدته الآية الثانية في السفوح كما قال تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا } [ سورة الأنعام: آية 145 ] ، والمراد به الذي يخرج من الذبيحة وقت ذبحها ويشخب من أوداجها، أما الدم المتبقي في العروق واللحم فهذا معفو عنه لا بأس بأكله مع اللحم، واستثني من الدم الدمان اللذان مرَّ ذكرهما في الحديث: ( أحلت لن ميتتان ودمان . . . . . وأما الدمان فالكبد والطحال ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 2/97 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 2/1101، 1102 ) ، ورواه الدارقطني في »سننه« ( 4/271، 272 ) ، كلهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه الله عنهما ] ، وقوله تعالى: { وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } [ سورة المائدة: آية 3 ] هو الحيوان المعروف بالقذارة والدناءة حرم الله أكله لما فيه من الأضرار البالغة، وما يورثه من الأمراض الخطيرة كما قرر ذلك