فهرس الكتاب
وأما المراد بقوله تعالى: { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } [ سورة المائدة: آية 103 ] الآية، فهذا الكلام مبتدأ يتضمن الرد على أهل الجاهلية فيما ابتدعوه في بهيمة الأنعام من شريعة الجاهلية حيث جعلوا منها البحيرة وهي التي تشق أذنها ويمنعون من ركوبها وحلبها وأكل لحمها، والسائبة هي التي تترك، فلا تمنع مرعى ولا ماءً ولا تركب ولا تحلب ولا يجز وبرها، والوصيلة هي الناقة أو الشاة إذا نتجت عددًا معينًا من الولد متواصلاً، فإنهم يجعلونها للأصنام، والحام: الجمل الفحل إذا حمى ظهره من أن يركب كانوا إذا أنتج الفحل عددًا معينًا قالوا: حمى ظهره فلم يركبوه، وهذه من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها، والله عز وجل قال في مطلع هذه السورة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } [ سورة المائدة: آية 1 ] ، فالله جل وعلا أحل المشروع إلا ما كان منها ميتة، كما قال تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } [ سورة المائدة: آية 3 ] .
432-ما معنى قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [ سورة البقرة: آية 219 ] ؟