فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64029 من 346740

الله سبحانه وتعالى حرم الخمر على التدريج لما كان الناس في أول الإسلام مغرقين في شرب الخمر، ولا يستطيعون تركه دفعة واحدة إلا بالتدريج شيئًا فشيئًا، فالله جل وعلا من حكمته حرمه على التدريج، في الأول قال سبحانه وتعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [ سورة البقرة: آية 219 ] ، فبين سبحانه وتعالى أن ضرر الخمر أكثر من نفعه، والعاقل إذا عرف أن ضرر الشيء أكثر من نفعه فإنه يبتعد عنه، لأن الإنسان لا يريد لنفسه أن يأخذ شيئًا أو يتناول شيئًا ضرره أكثر من نفعه، فالعاقل من حين يسمع هذه الآية فإنه يترك الخمر والميسر، لأن العقل يأمره بذلك، لأن مفسدته راجحة، والعاقل لا يقدم على شيء مفسدته راجحة، ثم في المرحلة الثانية حرمه عليهم في بعض الأوقات، وهي الآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } [ سورة النساء: آية 43 ] ، فحرمه عليهم في وقت وهو وقت الصلوات، وإذا كان محرم على المسلم أن يشرب الخمر في وقت الصلاة مع أن الصلوات الخمس تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فهذا يأخذ عليه وقتًا طويلاً يحرم عليه شرب الخمر في اليوم والليلة فيكون قد خفت عليه وطأت الخمر، لأنه يتركه في فترات خمس من اليوم والليلة، فحينئذ تخف وطأته عليه، ثم إنه جل وعلا بعد ذلك حرمه تحريمًا قاطعًا في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت