فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 257

فإن قيل: إذا كان من قولكم: إن عسى من الله واجب فقد قال الله (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ونحن نراهم في بأس وشدة، فأين ذلك الوعد؟

فيقال لهم: قد قيل: إن المراد به الكفرة الذين كفّ بأسهم في بدر الصغرى، والحديبية بقوله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) الآية، فإن كان ظاهرها العموم فالمراد منها الخصوص.

وقيل: أراد به المدة التي أمر الله فيها القتال لزوال الكفر بقوله (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فعند ذلك يكف بأس الذين كفروا، وهو الوقت. حتى ينزل فيه المهدي فيكون حكما قسطا ويظهر الإسلام عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.

وقيل: إن ذلك في القوم قذف الله في قلوبهم الرعب وأخرجهم من ديارهم وأموالهم بغير قتال من المؤمنين لهم وهذا بأس قد كفّه الله عن المؤمنين.

وقد قيل: إنه أراد به اليهود والنصارى وهم يعطون الجزية وتركوا المحاربة، وقد كف بأسهم عن المؤمنين إذا صاروا يؤدّون الجزية صاغرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت