فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 257

قال ابن مسعود وابن عباس: يقول: في الصلاة: منتهى ومزدجر عن معاصي الله سبحانه وتعالى، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلّا بُعدًا.

وقال ابن عون: معناه أنّ الصلاة تنهى صاحبها عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ما دام فيها.

وقال أهل المعاني: ينبغي أن تنهاه صلاته كقوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) .

(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)

اختلفوا في تأويله، فقال قوم: معناه وَلَذِكْرُ اللَّهِ إياكم أفضل من ذكركم إياه، وقد روى ذلك مرفوعا:

عن ابن عمر إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال في قول الله سبحانه: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) قال: «ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه» .

قالت الحكماء: لأنّ ذكر الله سبحانه للعبد على حدّ الاستغناء، وذكر العبد إياه على حدّ الافتقار، ولأنّ ذكره دائم، وذكر العبد مؤقت، ولأنّ ذكر العبد بحد رفع أو دفع ضر، وذكر الله سبحانه إياه للفضل والكرم.

وقال ذو النون: لأنّك ذكرته بعد أن ذكرك.

وقال ابن عطاء: لأنّ ذكره لك بلا علة، وذكرك مشوب بالعلل.

أبو بكر الوراق: لأنّ ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له، ولأنّ ذكر العبد مخلوق وذكره غير مخلوق.

وقال أبو الدرداء وابن زيد وقتادة: معناه وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مما سواه وهو أفضل من كل شيء.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلّا ذكر الله عز وجل وما والاه أو عالم أو متعلم» .

قالت الحكماء: وإنّما كان الذكر أفضل الأشياء لأنّ ثواب الذكر الذكر، قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) .

عن أبي مالك (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة.

ابن عون: معناه: الصلاة التي أنت فيها وذكرك الله فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة من الفحشاء والمنكر.

وقال ابن عطاء: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ من أن تبقى معه بالمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت