فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 257

وهذا جواب لقول الوليد بن المغيرة: (لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)

أخبر الله سبحانه أنّه لا يبعث) الرسل باختيارهم.

وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذه الآية طريقان:

أحدهما: أن يمرّ على قوله: وَيَخْتارُ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ويجعل (ما) إثباتا بمعنى الذي، أي ويختار لهم ما هو الأصلح والخير.

والثاني: أن يقف على قوله: (وَيَخْتارُ) ويجعل (ما) نفيا أي ليس إليهم الاختيار، وهذا القول أصوب وأعجب إليّ كقوله سبحانه: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)

وأنشدني أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال: أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح، قال: أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الوراق:

توكل على الرحمن في كلّ حاجة ... أردت فإنّ الله يقضي ويقدر

إذا ما يرد ذو العرش أمرا بعبده ... يصبه وما للعبد ما يتخيّر

وقد يهلك الإنسان من وجه حذره ... وينجو بحمد الله من حيث يحذر

وأنشدني الحسين بن محمد، قال: أنشدني أبو الفوارس حنيف بن أحمد بن حنيف الطبري:

العبد ذو ضجر والربّ ذو قدر ... والدهر ذو دول والرزق مقسوم

والخير أجمع فيما اختار خالقنا ... وفي اختيار سواه اللؤم والشوم)

روى سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلّم، قال: «إنّ الله عز وجل اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي «رضوان الله عليهم أجمعين» فجعلهم خير أصحابي، وفي كلّ أصحابي خير، واختار أمتي على سائر الأمم، واختار لي من أمتي أربعة قرون بعد أصحابي:

القرون الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردي».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت