فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 257

واعترضت الملحدة بأبصار كليلة وأفهام عليلة على هذه الآية على قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) وحكموا عليهما بالتناقض.

والجواب عنه: ما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) .

قال: لا نسألهم هل عملتم كذا وكذا، لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا؟

واعتمد قطرب هذا القول.

وقال: السؤال على ضربين: سؤال استعلام واستخبار، وسؤال توبيخ وتقرير.

فقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ) يعني استعلاما واستخبارا، لأنه كان عالما بهم قبل أن يخلقهم. وقوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) يعني تقريعا وتقريرا ليريهم القدرة في تعذيبنا إياهم.

وقال عكرمة: سألت مولاي عبد الله بن عبّاس عن الآيتين، فقال: إن يوم القيامة يوم طويل وفيه مواقف، يسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها. ونظيره قوله: (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) وقال في آية أخرى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) .

وقال بعضهم: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ) إذا كان المذنب مكرها مضطرا، ولَنَسْأَلَنَّهُمْ إذا كانوا مختارين،

وقيل: لا يسأل إذا كان الذنب في حال الصبى أو الجنون أو النوم، بيانه قوله صلّى الله عليه وسلّم:

«رفع القلم عن ثلاث»

وقولهم: لَنَسْأَلَنَّهُمْ، إذا كان عملهم خارجا من هذه الأحوال.

وقيل: لا يسأل إذا كان الذنب في حال الكفر.

وقوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ) يعني المؤمنين، بيانه قوله: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ)

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الإسلام يجبّ ما قبله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت