فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 257

جعله الله تعالى ثاني المصطفى صلّى الله عليه وسلّم في موضعين من كتابه في أهل الميثاق بقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) والثاني في الوحي، فقال: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ)

فإن قيل: ما الحكمة في تقديم نوح على سائر الأنبياء وفيهم من هو أفضل منه؟

يقال: لأنه كان أبو البشر قال الله تعالى (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ)

وقيل: لأنه أول نبي من أنبياء الشريعة وأول داع ونذير عن الشرك.

وقيل: لأنه أول من عذب أمّته لردّهم دعوته وأهلك كل الأرض بدعائه عليهم لأنه كان أطول الأنبياء عمرا.

وقيل: إنه كبير الأنبياء، وجعل معجزته في نفسه لأنه عمّر ألف سنة ولم ينقص له سن ولم تنقص له قوة ولم يشب له شعر.

وقيل لأنه لم يبالغ أحد من الأنبياء في الدين ما بالغ نوح ولم يصبر على أذى قوم ما صبر نوح وكان يدعو قومه ليلا ونهارا إعلانا وإسرارا وكان يشتم ويضرب حتى يغمى عليه فإذا فاق دعا وبالغ وكان الرجل منهم يأخذ بيد ابنه فيقول له: يا بني احذر هذا فإنه ساحر كذاب. قال الله تعالى (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى) وقال من عتق عنه [[ ] ] يوم القيامة بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم،

وقيل: لأن مقامه الشكر قال الله تعالى (إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا) فكما [ ] القرآن فكذلك نوح (عليه السلام) صدر [ ] وقال أول من يدعى إلى الجنة الحمّادون لله على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت