فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 257

فإن قيل: فهل يكون حرفا واحدا عودا للمعنى؟

وهل تجدون في كلام العرب أن يقال: الم زيد قائم؟ وحم عمرو ذاهب؟

قلنا: نعم، هذا عادة العرب يشيرون بلفظ واحد إلى جميع الحروف ويعبّرون به عنه.

قال الراجز:

قلت لها قفي فقالت قاف ... لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف

أي قف أنت.

وأنشد سيبويه لغيلان:

نادوهم ألا ألجموا ألا تا ... قالوا جميعا كلّهم ألا فا

أي لا تركبون فقالوا: ألا فاركبوا.

وأنشد قطرب في جارية:

قد وعدتني أم عمرو أن تا ... تدهن رأسي وتفليني تا

أراد أن تأتي وتمسح

وأنشد الزجّاج:

بالخير خيرات وإن شرّا فا ... ولا أريد الشرّ إلّا أن تا

أراد بقوله (فا) : وإن شرا فشر له، وبقوله: تا إلا أن تشاء.

قال الأخفش: هذه الحروف ساكنة لأنّ حروف الهجاء لا تعرب، بل توقف على كلّ حرف على نيّة السكت، ولا بدّ أن تفصل بالعدد في قولهم واحد- اثنان- ثلاثة- أربعة.

قال أبو النجم:

أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف

تكتبان في الطريق لام الألف فإذا أدخلت حرفا من حروف العطف حركتها.

وأنشد أبو عبيدة:

إذا اجتمعوا على ألف وواو ... وياء هاج بينهم جدال

وهذه الحروف تذكّر على اللفظ وتؤنّث على توهم الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت