فإن قيل: كيف قال: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) وعلمه سابق في فرعون أنّه لا يتذكّر ولا يخشى؟
قال الحسين بن الفضل: هو مصروف إلى غير فرعون، ومجازه: لكي يتذكّر متذكّر أو يخشى خاش إذا رأى برّي وإلطافي بمن خلقته ورزقته، وصححت جسمه وأنعمت عليه ثم ادّعى الربوبية دوني.
وقال أبو بكر محمد بن عمر الورّاق: (لعلّ) هاهنا من الله واجب، ولقد تذكّر فرعون حيث لم تنفعه الذكرى والخشية، وذلك قوله حين ألجمه الغرق في البحر (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول سمعت علىّ بن محمد الوراق يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول- وقرأ هذه الآية-: هذا رفقك بمن يقول: أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول: أنت الإله؟
قال أبو القاسم الحسين فبنيت عليه ألفاظا اقتديت به فيها فقلت: هذا رفقك بمن ينافيك فكيف رفقك بمن يصافيك؟
هذا رفقك بمن يعاديك فكيف رفقك بمن يواليك؟
هذا رفقك بمن يسبّك فكيف رفقك بمن يحبّك؟
هذا رفقك بمن يقول لك ندّا فكيف رفقك بمن يقول فردا؟
هذا رفقك بمن ضلّ فكيف رفقك بمن ذل هذا رفقك بمن اقترف فكيف رفقك بمن اعترف؟
هذا رفقك بمن أصرّ فكيف رفقك بمن أقرّ؟
هذا رفقك بمن استكبر فكيف رفقك بمن استغفر؟