فإن قيل: كيف جاز أن يهدّدهم بطمس وجوههم إن لم يؤمنوا، ثم لم يؤمنوا ولم يفعل بهم ذلك؟
فالجواب أن نقول: جعل بعضهم هذا الوعيد باقيا منتظرا، فقال: لا بد من طمس وجوه اليهود أي بالمسخ قبل الساعة، وهذا قول المبرّد، وقال بعضهم: كان هذا وعيدا بشرط، فلمّا أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه رفع الباقين،
وقيل: لمّا أنزلت هذه الآية، أتى عبد الله بن سلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يأتي أهله فأسلم، وقال: يا رسول الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي في قفاي.
وقال النخعي: قرأ عمر هذه الآية على كعب الأحبار، فقال كعب: يا ربّ أسلمت، يا ربّ أسلمت مخافة أن يشمله وعيد هذه الآية.
وقال سعيد بن جبير: الطمس أن يرتدّوا كفارا فلا يهتدوا أبدا.
الحسن ومجاهد: من قبل أنْ نُعمي قوما عن الصراط وعن بصائر الهدى.