فإن قيل: كيف علموا ذلك وهو غيب؟
والجواب عنه ما قال السّدي: لما قال الله لهم ذلك، قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة؟
قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا.
قالوا عند ذلك: (أَتَجْعَلُ فِيها) ومعناه: فقالوا، فحذف فاء التنسيق. كقول الشاعر:
لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرّت عن ركبتي الإزارا
كنت لهم من النّصارى جارا)
أي فكنت لهم.
وقال أكثر المفسرين: أرادوا كما فعل بنو الجانّ قاسوا بالشاهد على الغائب.
وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار معناه: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ؟
أم تجعل فيها من لا يفسد ولا يسفك الدماء؟
كقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) يعني كمن هو غير قانت، وهو اختيار الحسن بن الفضل.
(فائدة)
قال بعض الحكماء: إنّ الله تعالى أخرج آدم من الجنّة قبل أن يدخله فيها). لقوله
(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ثم كان خروجه من الجنّة بذنبه يدل أنه كان بقضاء الله وقدره.