فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 257

فإن قيل: كيف علموا ذلك وهو غيب؟

والجواب عنه ما قال السّدي: لما قال الله لهم ذلك، قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة؟

قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا.

قالوا عند ذلك: (أَتَجْعَلُ فِيها) ومعناه: فقالوا، فحذف فاء التنسيق. كقول الشاعر:

لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرّت عن ركبتي الإزارا

كنت لهم من النّصارى جارا)

أي فكنت لهم.

وقال أكثر المفسرين: أرادوا كما فعل بنو الجانّ قاسوا بالشاهد على الغائب.

وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار معناه: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ؟

أم تجعل فيها من لا يفسد ولا يسفك الدماء؟

كقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) يعني كمن هو غير قانت، وهو اختيار الحسن بن الفضل.

(فائدة)

قال بعض الحكماء: إنّ الله تعالى أخرج آدم من الجنّة قبل أن يدخله فيها). لقوله

(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ثم كان خروجه من الجنّة بذنبه يدل أنه كان بقضاء الله وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت