فإن قيل: فما وجه قوله: (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) وإنّما العصبة هي التي تنوء بها؟
قيل فيه قولان:
أحدهما: يميل بهم ويثقلهم حملها.
والآخر قال أهل البصرة: قد يفعل العرب هذا، تقول للمرأة: إنّها لتنوء بها عجيزتها، وإنّما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، وقال الشاعر:
فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلّا ما أطيق)
والمعنى فديت بنفسي ومالي نفسه، وقال آخر:
وتركب خيلا لا هوادة بينها ... وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر)
وإنّما يشقي الضياطرة بالرماح، والخيل هاهنا: الرجال.
(إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ) لا تأشر ولا تمرح، ومنه قول الله سبحانه: (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) ، وقال الشاعر:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتحول)
أراد: لست بأشر لأن السرور غير مكروه ولا مذموم
(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) الأشرين البطرين المتكبرين الذين لا يشكرون الله سبحانه على ما أعطاهم.