فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 257

واختلفوا في هذا الابن فقال بعضهم: إنه لم يكن ابن نوح، ثم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كان ولد خبث من غيره، ولم يعلم بذلك نوح، فقال الله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) أي من ولدك، وهو قول مجاهد والحسن.

وقال قتادة: سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان بابنه، وقرأ (فَخانَتاهُما) فقال: إن الله حكى عنه إنه قال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ، وقال: (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ) وأنت تقول: لم يكن ابنه، وإن أهل الكتابين لا يختلفون في أنه كان ابنه. فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، إنهم يكذبون.

وقال ابن جريج: ناداه وهو يحسب أنه ابنه، وكان ولد على فراشه.

وقال عبيد بن عمير، نرى أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنما قضى أن الولد للفراش من أجل ابن نوح.

وقال بعضهم: إنه كان ابن امرأته واستدلّوا بقول نوح: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ولم يقل: منّي، وهو قول أبي جعفر الباقر.

وقال الآخرون: كان ابنه ومن فصيلته، ومعنى قوله: إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، وقالوا: ما بغت امرأته ولا امرأة لوط وإنما كانت خيانتهما في الدين لا في الفراش، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون، وهذه كانت تدلّ على الأضياف، وهو قول ابن عباس وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير وميمون بن مهران.

قال أبو معاوية البجلي: قال رجل لسعيد بن جبير: قال نوح (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) أكان ابن نوح؟

فسبّح طويلا، وقال: لا إله إلّا الله يحدث الله محمدا صلّى الله عليه وسلّم انه ابنه وتقول ليس ابنه، كان ابنه ولكنه كان مخالفا في النية والعمل والدين، فمن ثم قال تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ، وهذا القول أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت