فإن قيل: فأي فائدة في قوله: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) ولا يقال: كل من هذا الطعام وإن لم تأكل فما أكلته.
الجواب فيه ما سمعت فيه أبا القاسم بن جندب سمعت علي بن مهدي الطبري يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بتبليغ ما أنزل إليك في الوقت والإتيان فيه. حتى تكثر الشركة والعدة وإن لم يفعل على كل ما أوصى الله إليه وحكم الله أن حرّم بعضها لأنه كمن لم يبلغ لأن تركه إبلاغ البعض محبط لإبلاغ ما بلغ. كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ) الآية.
فاعلم أن إيمانهم بالبعض إلى بعضهم وأن كفرهم بالبعض يحبط الإيمان بالبعض. وحاشا لرسول الله أن يكتم شيئا مما أوحى الله.
قالت العلماء: الدعوة بقراءة الصلاة إذ البعض ركن من أركانها.
وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن [الأخدش] يحكي عن الحسن بن الفضل أنّه قال: معنى الآية بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ في الوقت حتى تكثر الشوكة والعدّة، ومن لم يفعل هذا كتب كمن لم يبلغ،
وقيل: بلغ مجاهدا محتسبا صابرا غير خائف،
وقيل: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إلى جميع الناس ولا تخف.
وهذه من الحدود التي يدل مقام القطع عليه).
(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ) يحفظك ويمنعك مِنَ النَّاسِ ووجه هذه الآية، وقد شجّ جبينه وكسرت رباعيته وأوذي في عدة مواطن بضروب من الأذى.
فالجواب أن معناها والله يعصمك منهم فلا يصلون إلى مثلك.
وقيل: نزلت هذه الآية بعد ما شجّ جبينه وكسرت رباعيته لأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن.
وقيل: معناه (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ) يخصك بالعصمة من بين الناس لأنه كان نبي الوقت والنبي معصوم.