(أكاد) صلة، كقول الشاعر:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما أن يكاد قرنه يتنفس)
يعني: فما يتنفس من خوفه، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل، قال ابن عباس وأكثر المفسّرين: معناه أَكادُ أُخْفِيها من نفسي، وكذلك هو في مصحف أبي، وفي مصحف عبد الله: أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق؟
وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم؟
قال قطرب: فإن قيل: كيف يخفي الله من نفسه وهو خلق الإخفاء؟
قلنا: إنّ الله سبحانه كلّم العرب بكلامهم الذي يعرفونه، ألا ترى أنّ الرجل يعذل أخاه فيقول له: أذعت سرّي، فيقول مجيبا له معتذرا إليه: والله لقد كتمت سرّك نفسي فكيف أذعته؟! معناه عندهم: أخفيته الإخفاء كله، وقال الشاعر:
أيام تعجبني هند وأخبرها ... ما أكتم النّفس من حاجي وإسراري)
فكيف يخبرها ما يكتم عن نفسه؟
فمجاز الآية على هذا.
وقرأ الحسن وسعيد بن جبير: أَخْفِيها بفتح الألف أي أظهرها وأبرزها يقال: خفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته، قال امرؤ القيس:
خفاهنّ من إنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب)
أي أخرجهن.