فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 257

(قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) لأنّك (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ) والنار خير وأفضل وأصفى وأنور من الطين.

قال ابن عباس: أوّل من قاس إبليس. فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه مع إبليس.

وقال ابن سيرين: أوّل من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلّا بالمقاييس.

وقالت الحكماء: أخطأ عدو الله حين فضّل النار على الطين، لأن الطين أفضل من النار من وجوه:

أحدها: إنّ من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والاناة والحلم والحياء والصبر، وذلك هو الداعي لآدم في السعادة التي سبقت له إلى التوبة والتواضع والتضرّع وأدرته المغفرة والاجتنباء والهداية والتوبة ومن جوهر النار الخفّة والطيش والحدّة والارتفاع والاضطراب، وذلك الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سيقت له إلى الاستكبار والإصرار فأدركه الهلاك والعذاب واللعنة والشقاق.

والثاني: إنّ الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفريقها.

والثالث: إن الخبر ناطق بأن تراب الجنّة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في الجنة نارا وفي النار ترابا.

والرابع: إن النار سبب العذاب وهي عذاب الله لأعدائه وليس التراب سببا للعذاب.

والخامس: إنّ الطين يسقى من النار والنار محتاجة إلى المكان ومكانها التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت