قيل: وجه تخصيص الرجال بالذكر في هذه البيوت أنّه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المساجد لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ قال أهل المعاني: إنّما خصّ التجارات لأنّها أعظم ما يشتغل بها الإنسان عن الصلوات وسائر الطاعات وَلا بَيْعٌ إن قيل:
إنّ التجارة اسم يقع على البيع والشراء، فما معنى ضم ذكر البيع إلى التجارة؟
فالجواب عنه ما قال الواقدي أنّه أراد بالتجارة الشراء نظيره قوله سبحانه (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً) يعني الشراء.
(وَإِقامِ الصَّلاةِ) أي إقامة الصلاة فحذف الهاء الزائدة لأجل الإضافة، لأنّ الخافض وما خفض عندهم كالحرف الواحد فاستغنوا بالمضاف إليه من الهاء إذ كانت الهاء عوضا من الواو، ولأنّ أصل الكلمة أقومت إقواما فاستثقلوا الضمّة على الواو فسكّنوها فاجتمع حرفان ساكنان فأسقطوا الواو ونقلوا حركته إلى القاف، وأبدلوا من الواو المحذوفة هاء في آخر الحرف كالتكثير للحرف كما فعلوا في قولهم: عدة وزنة وأصلها وعدة ووزنة، فلمّا أضيفت حذفت الهاء وجعلت الإضافة عوضا منها، كقول الشاعر:
إنّ الخليط أجدّوا البين وانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا)
أراد: عدة الأمر فأسقط الهاء منها لما أضافها.