فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 257

وقد أكثر العلماء في تفسير معنى الآية، قال مقاتل: قالت كفار مكة: إنما ألقى هذا الوحي على لسان محمد شيطان، فأنزل الله تعالى:

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يعني القرآن.

فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة رسولا نبيا.

وقيل: الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلّم والمراد به غيره من الشاكّين به، كما ذهب العرب في خطابهم الرجل بالشيء ويريدون به غيره، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ كأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلّم والمراد به المؤمنون، ويدلّ عليه قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ولم يقل: تعمل.

قال المفسرون: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم قالوا: آمنا بالله بلسانهم، ومنهم كافر مكذّب لا يرى إلّا أن ما جاء به باطل، أو شاكّ في الأمر لا يدري كيف هو يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى، فخاطب الله هذا الصنف من الناس فقال: فَإِنْ كُنْتَ أيها الإنسان فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ من الهدى على لسان محمد (صلى الله عليه وسلّم) .

فَاسْأَلِ الأكابر من علماء أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلّام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري وأشباههم فيشهدوا على صدقه، ولم يرد المعاندين منهم.

وقيل: (إنْ) بمعنى (ما) ، وتقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك، فاسألوا يا معاشر الناس أنتم دون النبي. كما قال: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ بمعنى وما كان مكرهم.

وقيل: إنّ الله علم أن الرسول صلى الله عليه وسلّم لم يشكّ ولكنّه أراد أن يأخذ الرسول بقوله لا أشك ولا أماري إدامة للحجة على الشاكّين من قومه كما يقول لعيسى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) وهو يعلم أنه لم يقل ذلك، بدليل قوله: (سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) إدامة للحجة على النصارى.

وقال الفرّاء: علم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم غير شاكّ، فقال له: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ، وهذا كما تقول لغلامك الذي لا تشك في ملكك إياه: إن كنت عبدي فأطعني، أو تقول لابنك: إن كنت ابني فبرّني.

وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: الشاك في الشيء يضيق به صدرا، فيقال لضيّق الصدر شاك، يقول: إن ضقت ذرعا بما تعاين من تعنتهم وأذاهم فاصبر، واسأل الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ يخبروك كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم، وكيف كان عاقبة أمرهم من النصر والتمكين.

وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد القطان في ذلك: كان جائزا على الرسول صلى الله عليه وسلّم وسوسة الشيطان لأن المجاهدة في ردّها يستحق عليها عظيم الثواب والله [ ] وكان يضيق صدره من ذلك والله أعلم.

وقال الحسين بن الفضل الفاء مع حروف الشرط لا توجب الفعل ولا تثبته.

والدليل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لما نزلت هذه الآية: «والله لا أشك ولا أسأل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت