فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 257

(وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)

قال عطاء: ودّوا لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ، وإنّهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم ولا نعته، وقال آخرون: بل هو كلام مستأنف، يعني ويكتمون الله حديثا لأنّ ما عملوا لا يخفى على الله عزّ وجلّ، ولا يقدرون على كتمانه، الكلبي وجماعة: لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا لأنّ خزنة جهنم تشهد عليهم.

سعيد بن جبير: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أشياء تختلف عليّ في القرآن، أهو شك فيه؟

قال: لا، ولكن اختلاف في آيات الاختلاف عليك من ذلك، فقال: أسمع، الله عزّ وجلّ يقول: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) ، وقال: (لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) فقد كتموا، فقال ابن عباس: أمّا قولهم (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) فإنهم لما رأوا يوم القيامة أنّ الله يغفر لأهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنشهد فجحد المشركون، فقالوا: (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) رجاء أن يغفر لهم فيختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) .

الحسن: إنّها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا يسمع الّا همسا، وفي مواطن يتكلمون ويكذبون، ويقولون: (ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) و (ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) ، وفي موطن يعترفون على أنفسهم، وهو قوله عزّ وجلّ (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) ، وفي موضع آخر يسألون الرحمة، وإنّ آخر تلك المواطن أنّ أفواههم تختم، وجوارحهم تتكلم، وهو قوله تعالى: (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت