فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 847

(فائدة)

فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

قال - صلى الله عليه وسلم:"نعم".

فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل بالثمن".

فإن قلت: لم يقبلها إلا بالثمن، وقد أنفق عليه أبو بكر من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل؟

أجيب: بأنه إنما فعل ذلك لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبة منه عليه السلام في استكماله فضل الهجرة إلى الله تعالى، وأن تكون على أتم الأحوال، انتهى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"فإن قلت: لم يقبلها إلا بالثمن، وقد أنفق عليه أبو بكر من ماله ما هو أكثر من هذا فقبل"، بموحدة وحذف المفعول، أي: فقبله. فقد روى ابن حبان عن عائشة، قال: أنفق أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم- أربعين ألف درهم.

وروى الزبير بن بكار عنها أن أبا بكر لما مات ما ترك دينارا ولا درهما.

وفي الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس أحد من الناس أمن على نفسه وماله من أبي بكر".

وروى الترمذي مرفوعا:"ما لأحد عندنا يدا إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة".

"أجيب"كما ذكره السهيلي: حدثني بعض أصحابنا، قال ابن دحية، يعني ابن قرقول عن الفقيه الزاهد أبي الحسن بن اللوان"بأنه إنما فعل ذلك لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبة منه عليه السلام في استكماله فضل الهجرة إلى الله تعالى وأن تكون على أتم الأحوال"، قال السهيلي: وهو قول حسن. انتهى.

وهذا الحديث الصحيح يعارض ما رواه ابن عساكر عن أنس رفعه:"إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه، وإن خير المسلمين مالا أبو بكر أعتق منه بلال وحملني إلى دار الهجرة"، والمنكر منه آخره فقط، وهو حمله إلى الهجرة فإن كان محفوظا فالحمل مجاز عن المعاونة والخدمة في السفر وعلف الدابة أربعة أشهر حتى باعها للمصطفى بحيث لم يحتج لتطلب شراء دابة فلا معارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت