وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [1] .
قال الشوكاني رحمه الله (أي وإن كانوا من قبل بعثته فيهم في شرك وذهاب عن الحق) [2] .
فالناس قبل بلوغ الرسالة إليهم ضالون وبيان هذا جلي في الكتاب والسنة ولكنهم لا يعذبون على ذلك إلا بعد قيام الحجة الرسالية.
وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [3] فهذا الضلال هو المستوجب للعذاب لقيام الحجة، مع أن القوم قبل ذلك كانوا ضلالا، لا أنهم إنما ضلوا - سموا ضالين - بعد الرسالة.
وهكذا الضلال المذكور في الآية هو الضلال المستوجب للعذاب، ولذلك فسر قوله (ليضل) ب: ليعذب. قال الضحاك في تفسير الآية: (وما كان الله ليعذب قوما حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون) [4] .
الجهل سبب الضلال
قال سبحانه: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [5] .
وقال سبحانه: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} [6] . قال الشوكاني رحمه الله (أي قالوا هذه المقالة ليحملوا أوزارهم كاملة، لم يكفر منها شيء لعدم إسلامهم الذي هو سبب لتكفير الذنوب، وقيل إن اللام
(1) - الجمعة الآية 2.
(2) - فتح القدير في مجلد واحد ص 1778.
(3) - إبراهيم الآية 4.
(4) - تفسير البغوي في مجلد وحد ص 586.
(5) - الأنعام الآية 140.
(6) - النحل الآية 25.