هي لام العاقبة لأنهم لم يصفوا القرآن بكونه أساطير لأجل أن حملوا الأوزار، ولكن لما كان عاقبتهم ذلك حسن التعليل به، كقوله تعالى {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [1] ، وقيل لام الأمر {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم} أي ويحملون بعض أوزار الذين يضلونهم ومحل (بغير علم) النصب على الحال من فاعل يضلونهم أي يضلون الناس جاهلين غير عالمين بما يدعونهم إليه، ولا عارفين بما يلزم من الآثام، وقيل إنه حال من المفعول أي يضلون من لا علم له، ومثل هذه الآية: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [2] [3] .
وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله لا يقبض العلم إذا انتزعه انتزاعا، وإنما يقبضه بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسًا جهالا، فسألوهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا) . فتبين أن الجهل كان سببا لضلالهم.
وقد بوب البخاري بابا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه: باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة لقول الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} [4] .
وقد روى مسلم وأبو داوود والترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) [5] .
قال البغوي في قوله تعالى: {يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} (بغير حجة فيصدونهم عن الإيمان {أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} ما يحملون) . ثم ساق بسنده حديث أبي هريرة [6] .
(1) - القصص الآية 8.
(2) - العنكبوت الآية 13.
(3) - فتح القدير في مجلد واحد 963.
(4) - النحل الآية 25.
(5) - مسلم 2674.
(6) - تفسير البغوي في مجلد واحد ص 707.