إِلَّا اللَّهُ [1] ، وقوله: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] ، أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، فإن ذلك غير نافع بالإجماع.
وفي الحديث ما يدل على هذا وهو قوله"من شهد"إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ومجرد النطق بشيء لا يسمى شهادة به) [3] .
وقال عبد الرحمن بن حسن في كلامه عن حديث بعث معاذ في قوله صلى الله عليه وسلم (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله) :(وكانوا يقولونها لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه، فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم لجهلهم بمعنى هذه الكلمة، كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة، فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد، فيأتون بما ينافيها، فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك ..
وقد تقدم أن لا إله إلا الله قد قيدت في الكتاب والسنة بقيود ثقال منها العلم واليقين والإخلاص والصدق والمحبة والقبول والانقياد والكفر بما يعبد من دون الله، فإذا اجتمعت هذه القيود لمن قالها نفعته هذه الكلمة وان لم تجتمع هذه لم تنفعه، والناس متفاوتون في العلم بها والعمل، فمنهم من ينفعه قولها ومنهم من لا ينفعه كما لا يخفى) [4] .
• الخطأ في فهم أحاديث من قال لا إله إلا الله
وهذه كلمات مضيئة في الر?د على من يخطئون في فهم أحاديث الوعد لمن قال"لا إله إلا الله"فيحكمون لمن تلفظ بها بالإسلام ولو لم ينخلع عن عبادة غير الله كما يفعل القبور يون وغيرُهم.
قال محمد حامد الفقي (كثير من الناس يخطئون في فهم أحاديث"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"فيظنون أن التلفظ بها يكفي وحده للنجاة من النار ودخول الجنة وليس كذلك، فإن من يظن ذلك من المغرورين لم يفهم"لا إله إلا الله"لأنه لم يتدبرها إذ أن
(1) - محمد الآية 19.
(2) - الزخرف الآية 86.
(3) - تيسير العزيز الحميد ص 72.
(4) - قرة عيون الموحدين ص 48.