فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 142

وقد روى البخاري من حديث قتادة عن أنس أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه - وإنه ليسمع قرع نعالهم-أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد ص؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له، انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا"قال قتادة: وذكر لنا أنه يُفسحُ له في قبره، ثم رجع إلى حديث أنس قال: وأما المنافق والكافر، فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين) [1] ."

قال الحافظ: (وفيه ذم التقليد في الإعتقادات لمعاقبة من قال، كنت أسمع الناس يقولون شيئًا فقلته .. ) [2] .

• التقليد سبب للضلال

وهل كان آفة كثير من الخلق إلا التقليد؟ قال سبحانه: { ... مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ} [3] . وقال سبحانه: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [4] . وقال سبحانه: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [5] .

قال الشوكاني رحمه الله (والمراد بالسادة والكبراء هُمُ الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم، وفي هذا زجر عن التقليد شديد، وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على هذا والتحذير منه والتنفير عنه، ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه، لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم ومزيد البلادة وشدة التعصب) [6] .

(1) - صحيح البخاري، كتاب الجنائز 1374.

(2) - فتح الباري (1/ 806) طبعة في ثلاث مجلدات.

(3) - الأنبياء الآية 52/ 53.

(4) - الزخرف الآية 22.

(5) - الأحزابالآية 67.

(6) - فتح القدير 4/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت