فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 142

وقال سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [1] .

قال ابن كثير (أي: إذا دعوا إلي دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ما حرمه قالوا يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك، قال الله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} أي: لا يفهمون حقًا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا) [2] .

وقد اتفق العلماء المحققون على الاستدلال بهذه الآيات - رغم ورودها في المشركين- وإيرادها في المقلدين أيًا كان نوع تقليدهم المذموم، فما الظن بالتقليد في الشرك بالله والكفر؟

• التقليد سبب للتكذيب والعناد

يقول سبحانه: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [3] ، قال الشوكاني(وانتقل إلى بيان أنهم سارعوا إلى تكذيب القرآن قبل أن يتدبروه ويفهموا معانيه وما اشتمل عليه، وهكذا صنع من تصلب في التقليد ولم يبال بما جاء به من دعا إلى الحق وتمسك بذيول الإنصاف بل يرده بمجرد كونه لم يوافق هواه، ولا جاء على طبق دعواه قبل أن يعرف معناه ويعلم مبناه، كما تراه عيانا وتعلمه وجدانًا والحاصل أن من كذب بالحجة النيرة والبرهان الواضح قبل أن يحيط بعلمه، فهو لم يتمسك بشيء في هذا التكذيب إلا مجرد كونه جاهلًا لما كذب به غير عالم به، فكان بهذا التكذيب مناديًا على نفسه بالجهل بأعلى صوت، ومسجلًا بقصوره عن تعقل الحجج بأبلغ تسجيل وليس على الحجة ولا على من جاء بها من تكذيبه شيء.

لا يجوز التقليد في الوحيد ... ما يبلغ الجاهل من نفسه) [4] .

ما يبلغ الأعداء من جاهل

• من طلب الحق لا يعدم مطلبه

(1) - المائدة الآية 104.

(2) - تفسير القرآن العظيم 2/ 108،109.

(3) - يونس الآية 39.

(4) - فتح القدير في مجلد واحد - الطبعة الأولى - ص 765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت