• من لم يكن موحدًا كان مشركًا ولا بد
يقول سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] ، قال البغوي ( ... وجملة القول فيه، أن الله خلق الكافر وكفره فعلُ ُ له وكسب، وخلق المؤمن وإيمانه فعلُ ُ له وكسب، فلكل واحدٍ من الفريقين كسب واختيار، وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته، فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختار الإيمان، لأن الله تعالى أراد ذلك منه، وقدره عليه، وعلمه منه، والكافر بعد خلق الله تعلى إياه يختار الكفر، لأن الله تعلى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه، وهذا طريق أهل السنة والجماعة من سلكه أصاب الحق وسَلِمَ من الجبر والقدَر) [2] . وقال سبحانه: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [3] .
قال البغوي (قال ابن عباس: من خسر نفسه، وقال الكلبي: ضل من قبل نفسه، وقال أبو عبيدة: أهلك نفسه، وقال ابن كيسان والزجاج: معناه جهل نفسه، والسفاهة الجهل وضعف الرأي وكل سفيه جاهل، وذلك أن من عبد غير الله فقد جهِلَ نفسه، لأنه لم يعرف أن الله خَلَقَهَا) [4] .
وقال ابن القيم فيها (فقسم سبحانه الخلائق قسمين سفيهًا لا أسفه منه ورشيدًا، فالسفيه من رغب عن ملته إلى الشرك، والرشيد من تبرأ من الشرك قولًا وعملًا وحالًا فكان قولُه توحيدًا وعمله توحيدًا وحاله توحيدًا ودعوته إلى التوحيد) [5] .
وقال رحمه الله (فالمعرض عن التوحيد مشرك شاء أم أبى والمعرض عن السنة مبتدع ضال شاء أم أبى) [6] .
(1) - التغابن الآية 2.
(2) - معالم التنزيل ص 1319.
(3) - البقرة الآية 130.
(4) - معالم التنزيل - الطبعة الأولى في مجلد واحد - ص 66.
(5) - مدا رج السالكين 3/ 466.
(6) - إغاثة اللهفان 1/ 214