فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 142

{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [1] . قالوا ومما يدل على أن المراد بهذا، أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك فلو كان قد وقع هذا كما قاله من قاله، لكان كل أحد يذكره ليكون حجة عليه، فإن قيل إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم كاف في وجوده؟

فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءت به الرسل من هذا وغيره. وهذا جعل حجة مستقلة عليهم، فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد، ولهذا قال {أَن تَقُولُوا} أي: لئلا تقولوا يوم القيامة {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} أي: التوحيد {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا} الآية. [2] .

وقال البغوي: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} (يقول: إنما أخذت الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل ونقضوا العهد وكنا ذرية من بعدهم، أي كنا أتباعا لهم فاقتدينا بهم فتجعلوا هذا عذرا لأنفسكم وتقولوا {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد.

{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ} أي نبين الآيات ليتدبرها العباد {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} من الكفر إلى التوحيد [3] .

وقال الشوكاني: (أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (أي: عن كون الله ربنا وحده لا شريك له.

قوله: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ} معطوف على {تَقُولُوا} الأول، أي فعلنا ذلك كراهة أن تعتذروا بالغفلة، أو تنسبوا الشرك إلى آبائكم دونكم و"أو"لمنع الخلو دون الجمع، فقد يعتذرون بمجموع الأمرين"من قبل"أي: من قبل زماننا {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} لا نهتدي إلى الحق ولا نعرف الصواب {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} من آبائنا ولا ذنب لنا لجهلنا وعجزنا عن النظر واقتفائنا آثار سلفنا.

(1) -إبراهيم الآية 34.

(2) - مختصر تفسير ابن كثير 2/ 66.65.

(3) - تفسير البغوي- الطبعة الأولى في مجلد واحد- ص 500، دار ابن حزم 1423هـ - 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت