آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين، قلت وسنده صحيح، وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر في وصف الخوارج"هم شرار الخلق والخليقة") [1] . وفي صحيح البخاري (6933) من حديث أبي سعيد في قصة عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم اعدل يا رسول الله، فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... الحديث). وروى البخاري (6934) من حديث سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أهوى بيده قبل العراق وقال"يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية)."
ج - الخروج من الدين من غير قصد بسبب الجهل
قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر حديث الخوارج (وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام، وأن الخوارج شر الفرق المبتدعة من الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى) [2] . وقد نقل رحمه الله عن ابن جرير الطبري أنه قال في تهذيب الآثار بعد أن ساق الأحاديث في الخوارج"فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث (يقولون الحق ويقرأون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء) [3] ."
ح - الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم عن غير قصد
قال شيخ الإسلام عند كلامه على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [4] . قال ( .. فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم والجهر بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم
(1) - فتح الباري 3/ 625.
(2) - الفتح 12/ 313.
(3) - فتح الباري، 12/ 312.
(4) - الحجرات الآية 2.