قوي عن حذيفة) [1] ، فهؤلاء القوم ينجون بما حققوا من التوحيد ولا يؤاخذون بما غاب عنهم من الفرائض مع عدم تمكنهم من تحصيله.
3.غير ساع في طلب الحق مع تمكنه
فهذا آثم لا عذر له، مؤاخذ بذنبه في الدنيا والآخرة لأن الحجة قائمة عليه قال ابن القيم (اعتراف العبد بقيام حجة الله عليه من لوازم الإيمان أطاع أم عصى فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول وإنزال الكتب وبلوغ ذلك إليه وتمكنه من العلم به سواء علم أو جهل فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة) [2] .
أهل الجاهلية في النار لقيام الحجة عليهم
إذا كان الله سبحانه قد أقام الحجة على مشركي قريش وغيرهم بدين إبراهيم مع ندرة من كان على علم به أو ببعضه، فنجى الله سبحانه من سعى لطلبه وأدرك بعضه، وعذب من لم يسع في طلبه ومات على شركه، فكيف يعذر الناس بالجهل في بلاد الإسلام مع كثرة العلماء وانتشار العلم وظهور شعائر الدين.
ولما وصل زيد بن عمرو بن نفيل إلى الدين الحق دل ذلك على تمكن أهل الجاهلية منه ولذلك كانوا من أهل النار كما يدل عليه قوله تعالى: {وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} [3] . وكما في حديث أنس في صحيح مسلم (إن أبي وأباك في النار) . وكما في حديث لقيط بن عامر في وفد بني المنتق وفيه (لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك، تجر على وجهك وبطنك في النار) رواه عبد الله بن أحمد في"السنة"وابن أبي عاصم والطبراني وابن منده ... وقال فيه ابن القيم (هذا حديث كبير مشهور، جلالة النبوة بادية على صفحاته تنادي عليه بالصدق. وصححه بعض الحفاظ حكاه شيخ الإسلام الأنصاري) [4] .
(1) - فتح الباري 13/ 16.
(2) - مدارج السالكين 1/ 239.
(3) - آل عمران الآية 103.
(4) - مختصر الصواعق المرسلة ص 379، 380.