فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 142

1 -متمكنون أخلدوا إلى التقليد والجهل، فقصروا في طلب الحق، لا شك في تفسيقهم أما تكفيرهم ففيه قولان، واختار رحمه الله التوقف.

2 -عاجزون مؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، غير مقصرين في طلب الحق لو وجدوا الهدى لا تبعوه، لكنهم لم يجدوا غير أقوال شيوخ يحسنون الظن بهم فهؤلاء معذورون بجهلهم الذي لم يُقصِّروا في إزالته غير مؤاخذين بما جنوه بسببه.

والآخرون مؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، لكن تشابهت عليهم الأمور بسبب سلوك طرق الزيغ مع حسن قصدهم فهؤلاء قال فيهم:

فأولاء بين الذنب والأجرين أو ... إحداهما أو واسع الغفران

وأعجب كل العجب ممن يذكر قول ابن القيم

فأولاء معذورون إن لم يظلموا ... ويكفروا بالجهل والعدوان

ويستدل به على العذر بالجهل وإنما يتكلم ابن القيم عن أهل البدع مبينا ضابط التمكن فيا لمضرة الجهل وخطورة الغفلة والتقليد.

الشرائع تلزم المتمكن

قال أبو محمد بن حزم رحمه الله (رأيت قوما يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلا بها ولا من لم تبلغه، قال: وهذا باطل بل هي لازمة له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس كلهم، وإلى الجن كلهم وإلى كل من لم يولد إذا بلغ بعد الولادة.

قال أبو محمد: (قال الله تعالى آمرا له أن يقول: {إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [1] ، وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه أحد وقال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [2] ، فأبطل سبحانه أن يكون أحد سدى والسدى المهل الذي لا يؤمر ولا ينهى، فأبطل عز وجل هذا الأمر، ولكنه معذور بجهله ومغيبه عن المعرفة فقط، وأما من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ما كان من أقاصي الأرض، ففرض عليه البحث عنه، فإذا بلغته نذارته ففرض

(1) - الأعراف الآية 158.

(2) - القيامة الآية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت