قال شيخ الإسلام (اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم) [1] .
وأعظم ما جاء به بالرسول صلى الله عليه وسلم"لا إله إلا الله"ومن دخل الإسلام فلا ريب أنه عرف معنى"لا إله إلا الله"وعمل بمقتضاها ولذلك كان مسلما فمتى ظهر منه نقض ل"لا إله إلا الله"في أسمى معانيها دل ذلك على عناده أو على جهله بها وفساد عقد إسلامه.
اعتبار الدار ومظنة العلم
ويجب على المكلف (أن يؤمن بالله ورسوله ويقر بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ونهى، بحيث يقر بجميع ما أخبر به وما أمر به فلا بد من تصديقه والانقياد له فيما أمر، وأما التفصيل فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده من أن الرسول أخبر به وأمر به، وأما ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه أنه أخبر به ولم يمكنه العلم بذلك، فهو لا يعاتب على ترك الإقرار به مفصلا وهو داخل في إقراره بالمجمل العام. ثم إن قال بخلاف ذلك متأولا كان مخطئا يغفر له خطؤه، إذا لم يحصل منه تفريط ولا عدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد ما لا يجب على آحاد العامة، ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل) [2] .
(1) - الفتاوى 11/ 407.
(2) - مجموع الفتاوى 3/ 327، 328.