أرض الحبشة وبقوا كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في دينهم شيئا إذا عملوا بالمحرم وتركوا المفروض) [1] .
ومعلوم أن جعفرا وأصحابه حققوا التوحيد وعملوا بما يقتضيه، فلم يضرهم ما غاب عنهم من الشرائع التي لم تبلغهم وياعجبا لمن يقول إن ابن حزم يعذر جاهل التوحيد مستدلا بهذا النص منه ففاعل ذلك لم ينتبه فضلا عن كونه لم يمعن النظر بل سلك مسلك الغافلين واتبع طريقة الجاهلين.
وقال ابن قدامة (ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها -يعني الصلاة- جاحدا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك، فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام والناشئ بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ذلك وتثبت له أدلة وجوبها فإن جحدها بعد ذلك كفر، وأما الجاحد لها ناشئا في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج، لأنها مبادئ الإسلام وأدلة وجوبها لا تكاد تخفى إذ كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها والإجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام، يمتنع من التزام الأحكام غير قابل لكتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع الأمة .. وكذلك كل جاهل بشيء يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول الشبهة ويستحله بعد ذلك) [2] .
وقال ابن حزم (ولو أن امرءً بدل القرآن مخطئًا جاهلًا، أو صلى لغير القبلة كذلك، ما قدح ذلك في دينه عند أحد من أهل الإسلام حتى تقوم عليه الحجة بذلك) [3] .
غير المتمكنين من العلم
وغير المتمكنين من العلم كمن أسلم بدار حرب أصلية أو حديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة.
(1) - الفصل4/ 60.
(2) - المغني 1/ 131 - 132.
(3) _ الإحكام في أصول الأحكام 1/ 131 وراجع الفتاوى (11/ 407) .