ارتد لريب فيتربص به مدة لعله أن يراجع الشك باليقين والجهل بالعلم ولا يجب ذلك لحصول العلم بالنظر الصحيح الأول). فهذا جلي في عدم اعتبار الجهل والشبهات أعذارا.
وقال صاحب الفقه على المذاهب الأربعة: بعد أن ذكر تعريف الردة وأسبابها ثم شرع في الكلام على استتابة المرتد قال:
•(الحنفية قالوا: إذا ارتد المسلم عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - عرض عليه الإسلام فإن كانت له شبهة أبداها كشفت عنه، لأنه عساه اعترضت له شبهة في الدين فتزاح عنه ..
• الشافعية قالوا: إذا ارتد المسلم - والعياذ بالله - فإنه يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك، لأن ارتداد المسلم عن دينه يكون عن شبهة غالبا، فلا بد من مدة يمكنه التأمل فيها ليتبين له الحق ..
• المالكية قالوا: يجب على الإمام أن يمهل المرتد ثلاثة أيام بلياليها .. وإنما يستتاب المرتد وجوبا ذلك القدر، صونا للدماء ودرأ للحدود بالشبهات.
• الحنابلة قالوا: في إحدى رواياتهم إنه يجب الاستتابة ثلاثة أيام مثل المالكية والشافعية وفي رواية أخرى عنهم إنه لا تجب الاستتابة) [1] .
وهذا كله يهدم بجلاء قاعدة القول بالعذر بالجهل والشبهات، لأنهم يجرون عليه الحكم - أي يطلقون عليه الكفر - بمجرد وقوعه في الكفر، لا سيما إذا أشرك بالله ونقض أصل الدين ثم يمهلونه مدة لإزالة شبهته وتعليمه بعد جهله.
استتابة المرتد بسبب جهله
وقال الشوكاني رحمه الله (لا يخفى عليك ما تقرر في أسباب الردة من أنه لا يعتبر في ثبوتها العلم بمعنى ما قاله من جاء بلفظ كفري أو فعل فعلا كفريا) [2] .
وقد نص الفقهاء على أن من خرج من الإسلام بغير علم مرتد غير أنه يستتاب قال الحافظ ابن حجر: (قال الطحاوي: ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام
(1) - الفقه على المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري - 5/ 373، 374.
(2) - الدر النضيد ص 43.