فالمهم أن نضمن سير التكنولوجيا في الطريق الصحيح ... حتى لو استغرق الأمر جيلين أو ثلاثة. (10)
وتتمثل مشكلة صغار الفلاحين في أن محاصيل البذور المعدلة وراثيا يمكن أن تنتشر في أراضيهم، وتلحق الضرر بمحاصيلهم وتجعلها غير قابلة لإنتاج البذور. ومن شأن هذا تدمير أرزاق الملايين وتهديد إنتاج الغذاء والأمن الغذائي تهديدا خطيرا، وهذه البذور قد تكون سببا في هجر صغار الفلاحين الذين يزرعون أشكالا متنوعة من الغذاء أراضيهم. (11)
وتعايش الاثنين غير ممكن؛ إذ يتضح أكثر فأكثر أن الحديث عن مسافة آمنة بين المحاصيل المعدلة وراثيا وغيرها لا يعدو أن يكون وهما، فالرياح، والتي تشتد عنفا بفعل التغير المناخي، قادرة على اقتلاع البذور المعدلة وراثيا في المساحات الشاسعة. وعلى سبيل المثال، يقول مزارعو القمح في نورث داكوتا (الولايات المتحدة) ، الذين يعيشون على مسافة حوالي 50 ميل من أقرب حقول اللفت المعدل وراثيا، إن اللفت آفة في حقول قمحهم. ولما كانت الجينات التي توقع هذا الضرر لها براءات اختراع، فإن هذا يعني أن الفلاحين الذين يستخدمون بذورا تقليدية سيجدون أنفسهم مجبرين على دفع إتاوات عن محاصيل غير مرغوب فيها، تنمو في حقولهم، وقد حدث هذا لبيرسي شمايزر، فلاح من ساسكتشوان (كندا) ، الذي تلوثت حقول لفته بلفت معدل وراثيا ماركة مونسانتو القت الرياح ببذوره في حقله.
ورفعت مونسانتو دعوى قضائية ضد شمايزر، تطالبه بمبلغ 182 الف دولار لاستخدامه بذورها المعدلة وراثيا دون ترخيص. وكان موقف مونسانتو هو أن الأمر لا يتعلق بعلم شمايزر بوجود بذور اللفت المعدلة وراثيا في أرضه من عدمه فالمهم انها كانت هناك، وخسر شمايزر، لكنه استأنف الحكم أمام المحكمة العليا بكندا التي أبدت موقفه، وقضت بعدم أحقية مونسانتو في المبالغ المطلوبة، وتمثل هذه القضية دعوة للتنبيه إلى المخاطر التي تهدد الفلاحين والتنوع في كل مكان من جراء الهيمنة المتزايدة للشركات العاملة في إنتاج المحاصيل المهندسة وراثيا وعدوانية سوقها ... وتتصل أعداد كبيرة من الفلاحين دائما بشمايزر تبلغه بقصص عما يتعرضون له من تهديدات وتخويف من جانب مونسانتو". (12) "