المنظمات غير الحكومية ملاه، وتولي الشركات عابرة القومية لمثل هذا الدور ينطوي على مخاطر كثيرة.
وتتسابق البلاد الآن من أجل توفير مناخ موات للمستثمرين الأجانب، لكن هذا يعني دائما أن تفعل هذه الشركات ما تريد. وإذا لم يتحقق لها هذا لجأت إلى الاحتجاج، لكن دون إقناع كاف. يقول رجنالد جرين من غير الممكن أن تراعي الشركات عابرة القومية الضمير الاجتماعي والدفاع عن الفقراء والقيم الإنسانية، لأن قدراتها ومشروعيتها في العمل المستقل في هذه المجالات منعدمة وأشياء كهذه تتعارض مع منطقها". (3) "
والموضوع الذي يشغل هذا الكتاب هو تأثير الشركات عابرة القومية على بيئة البلاد المادية، فالشركة التي تخرب البيئة الطبيعية في منطقة من المناطق تدمر مواردها المادية مضحية بمصالح سكانها المحليين. وعندما تخرب أنشطة الشركة البيئة المادية، فهي تقلل بذلك من قدرة الناس الذين يعيشون هناك على العيش. وهو أكثر ما يصيب الفقراء، لأن الخيارات أمامهم محدودة - إنهم يعتمدون على الموارد الطبيعية أكثر من اعتمادهم على السلع المشتراة. وهم لا يتمتعون بحرية الحركة والعيش في كل مكان، على الرغم من إمكان حدوث هذا بدافع من اليأس.
الآثار
يضم هذا الكتاب الكثير من الأمثلة على تأثير الشركات عابرة القومية الكبيرة على الفقراء. ولا تشمل تغطيتنا الشركات عابرة القومية الصغيرة، التي تستخدم أقل من 500 شخص؛ وهي تشكل أقل من 10% من نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة. والأمثلة ليست اسواها بالضرورة؛ وهي لا ندعي الشمولية، لكنها بالأحرى تعطي مؤشرا على ما يجري، وبعض الحالات استقيتها من مصادرها الأصلية
وبينما يركز الكتاب على أثر الشركات عابرة القومية على البلاد النامية الفقيرة، فليس معنى هذا أن هذه الشركات الكبيرة لا أثر لها على فقراء البلاد الغربية، فقد أصبح خداع هذه الشركات معروفا على نطاق العالم. وصارت السيطرة على الموارد الإنسانية والطبيعية حقا مسلما به للشركات عابرة القومية