وتوفر السياحة العملة الأجنبية للبلاد النامية، ونرى بعض البلاد فيها واحدا من قطاعاتها القابلة للنمو، وهي تبدو وسيلة جذابة لتنويع الاقتصاد، وعدم الاعتماد على الصادرات التقليدية. لكن معظم الأموال الأجنبية التي تجنيها البلاد النامية من السياحة العالمية تذهب إلى الشركات عابرة القومية وليس الشعوب هذه البلاد، وعادة ما يكون الأكثر فقرا، على وجه الخصوص، الضحية لا المستفيد من صناعة السياحة. وكما يبين الفصل السادس، فإن للسياحة أيضا تأثيراتها الكبيرة والضارة على البيئات المحلية.
إن الغابات الاستوائية المطيرة تشكل أهمية قصوى للفقراء، والشركات عابرة القومية تسهم في تدمير هذا المورد الثمين. فحين تدمر الغابات، لا بلحق الضرر بالأشجار وحدها، بل يطال كذلك موارد عيش الناس الذين يعيشون هناك. وينظر الفصل السابع في تفشي قطع الأشجار المتواصل الآن، كما يتناول هذا الفصل دور الشركات عابرة القومية في الصيد الجائر المسئول عن تراجع حصيلة صيد الأسماك. فباستخدام التقنيات الحديثة، تقوم سفن الصيد الغربية، التي تملك معظمها شركات عابرة القومية، بتجريف أسماك مياه العالم الثالث بصورة متواصلة، ما يهدد بتناقص الحصيلة ويؤثر على موارد عيش الصيادين المحليين. ومرة أخرى، تتحمل الجماعات الأكثر فقرا وطأة هذه الأعمال، وليس أقلها تناقص أعداد الأسماك المتاحة.
والتعدين نشاط مدمر للبيئة، لكنه يعود على الشركات بأرباح كبيرة. وكما يبين الفصل الثامن، فإن جانبا كبيرا من أنشطتها يلعب دورا تخريبيا في اقتصادات وثقافات الفقراء، وفي آسيا ومنطقة الباسفيكي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لا بأخذ التعدين في اعتباره مصالح الناس الذين يعيشون قريبا من مناطق التعدين. وغالبا ما تستولى شركات التعدين على الأراضي التي كان يعيش عليها الناس ويزرعونها ذات يوم؛ كما انها تترك كميات ضخمة من نفايات، تشكل خطرا في العادة على صحة الناس، وتلوث مصادر المياه في مناطق تبعد كثيرا أحيانا عن مناطق التعدين
ومن بين السلع الرئيسية التي تنتجها الشركات عابرة القومية ووكلاؤها في العالم النامي الملابس واللعب والأحذية، وكثير من هذه السلع من الماركات الفاخرة الغالية الثمن، لكن الناس الذين ينتجونها لا يحصلون إلا على القليل.